تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٩٧ - فيما لو كان له موطنان فمن أيهما يستناب؟
الشافعي [١] ـ وهو الأقوى عندي ، لأنّ الواجب أداء المناسك في المشاعر المخصوصة ، ولهذا لو خرج بنيّة التجارة ثم جدّد نيّة الحجّ عند المواقيت ، أجزأه فعله ، فعلمنا أنّ قطع المسافة غير مطلوب للشرع.
ولما رواه حريز بن عبد الله عن الصادق ٧ ، قال : سألته عن رجل أعطى رجلا حجّة يحجّ عنه من الكوفة فحجّ عنه من البصرة ، قال : « لا بأس إذا قضى جميع المناسك فقد تمّ حجّه » [٢].
وسأل علي بن رئاب ، الصادق ٧ عن رجل أوصى أن يحجّ عنه حجّة الإسلام فلم يبلغ جميع ما ترك إلاّ خمسين درهما ، قال : « يحجّ عنه من بعض المواقيت الذي وقّت رسول الله ٦ من قرب » [٣] ولم يستفصل الإمام ٧ في الجواب هل يمكن أن يحجّ بها من أبعد من الميقات أم لا؟
احتجّ الآخرون : بأنّ الحجّ وجب على الميّت من بلده فوجب أن ينوب عنه منه ، لأنّ القضاء يكون على وفق الأداء ، كقضاء الصلاة والصيام [٤].
ونحن نمنع الوجوب من البلد ، وإنّما ثبت اتّفاقا ، ولهذا لو اتّفق له اليسار في الميقات ، لم يجب عليه الرجوع إلى بلده لإنشاء الإحرام منه ، فدلّ على أنّ قطع المسافة ليس مرادا للشارع.
تذنيبات :
لو كان له موطنان ، قال الموجبون للاستنابة من بلده : يستناب من أقربهما [٥]. فإن وجب عليه الحجّ بخراسان ومات ببغداد ، أو وجب عليه
[١] المغني ٣ : ١٩٨ ، الشرح الكبير ٣ : ١٩٦.
[٢] التهذيب ٥ : ٤١٥ ـ ١٤٤٥.
[٣] الاستبصار ٢ : ٣١٨ ـ ١١٢٨ ، والتهذيب ٥ : ٤٠٥ ـ ١٤١١.
[٤] المغني ٣ : ١٩٨ ـ ١٩٩ ، الشرح الكبير ٣ : ١٩٧.
[٥] المغني ٣ : ١٩٦ ، الشرح الكبير ٣ : ١٩٧.