تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٨٠ - فيما لو كان في الطريق بحر وكان له في البرّ طريق آخر
الآخر ، تعيّن الآمن ، لأنّه مستطيع ، ولو استويا في عدم الأمن ، سقط فرض الحجّ في ذلك العام ، لانتفاء شرط الوجوب ، ولا تجب الاستنابة على ما تقدّم.
ولو خاف من ركوب البحر ولا طريق آمنا سواه ، سقط الفرض في ذلك العام ، ولو لم يخف من ركوبه ، وجب عليه الحجّ.
وللشافعي قولان :
أحدهما قوله في المختصر : لم يبن لي أن أوجب ركوب البحر.
ونصّ في الأم على أنّه لا يجوز.
وقال في الإملاء : إن كان أكثر عيشه في البحر ، وجب ، فانقسم أصحابه قسمين : أحدهما أثبت الخلاف في المسألة ، والثاني نفاه.
وللمثبتين طريقان :
أحدهما : أنّ المسألة على قولين مطلقا :
أحدهما : أنّه يلزمه الركوب ، للظواهر المطلقة في الحجّ.
والثاني : لا يلزمه ، لما فيه من الخوف والخطر.
وأظهرهما : أنّه إن كان الغالب منه الهلاك إمّا باعتبار خصوص ذلك البحر ، أو لهيجان الأمواج في بعض الأحوال ، لم يلزم الركوب ، وإن كان الغالب فيه السلامة ، فقولان :
أظهرهما : اللزوم ، لسلوك طريق البرّ عند غلبة السلامة.
والثاني : المنع ، لأنّ عوارض البحر عسرة الدفع.
وعلى هذا فلو اعتدل الاحتمال فيلحق بغلبة السلامة أو بغلبة الهلاك ، تردّد فيه الشافعية [١].
[١] فتح العزيز ٧ : ١٧ ـ ١٨ ، وراجع : المهذب ـ للشيرازي ـ ١ : ٢٠٤ ، والمجموع ٧ : ٨٣ ، ومختصر المزني : ٦٢.