تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٣٢ - مؤونة حج الصبي على الولي
آلة سفره واجرة مركبة وجميع ما يحتاج إليه في سفره ممّا كان مستغنيا عنه في حضره ـ وهو ظاهر مذهب الشافعي ، وبه قال مالك وأحمد [١] ـ لأنّ الحجّ غير واجب على الصبي ، فيكون متبرّعا ، وسببه الولي ، فيكون ضامنا.
وليس للولي صرف مال الطفل في ما لا يحتاج إليه وهو غير محتاج حال صغره إلى فعل الحج ، لوجوبه عليه حال كبره ، وعدم إجزاء ما فعله في صغره عمّا يجب عليه في كبره.
وله قول آخر : إنّه في مال الصبي ، لأنّ ذلك من مصلحته كاجرة معلّمه ومئونة تأديبه ، ولأنّ الحجّ يحصل له ، فكان كما لو قبل له النكاح يكون المهر عليه [٢].
والفرق ظاهر ، فإنّ التعلّم الذي إن فاته في صغره قد لا يدركه في كبره ، ويخالف النكاح ، فإنّ المنكوحة قد تفوت ، والحج يمكن تأخيره.
مسألة ٢٠ : يحرم على الصبي كلّ ما يحرم على البالغ من محظورات الإحرام ، لأنّ إحرامه شرعي على ما تقدّم ، فتترتّب عليه أحكامه ، لا بمعنى أنّه مخاطب بالتحريم وأنّ العقاب يترتّب على فعله ، بل بمعنى أنّ الولي يجنّبه جميع ما يجتنبه المحرم.
فإن فعل الصبي شيئا من المحظورات فإن وجب به الفداء على البالغ في حالتي عمده وخطئه كالصيد ، وجب عليه الجزاء ، لأنّ عمد الصبي كخطإ البالغ.
ويجب في مال الصبي ، لأنّه مال وجب بجنايته ، فوجب أن يجب في
[١] الحاوي الكبير ٤ : ٢١٠ ، فتح العزيز ٧ : ٤٢٣ ، المجموع ٧ : ٣٠ ، حلية العلماء ٣ : ٢٣٥ ، الكافي في فقه أهل المدينة : ١٦٩ ، التفريع ١ : ٣٥٣ ، المغني ٣ : ٢١٠ ، الشرح الكبير ٣ : ١٧٢.
[٢] الحاوي الكبير ٤ : ٢١٠ ، فتح العزيز ٧ : ٤٢٣ ، المجموع ٧ : ٣٠ ، حلية العلماء ٣ : ٢٣٥.