تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٦٧ - عدم جواز الاستنابة للحج لمن يقدر عليه مباشرةّ
الباذل ، وإن لم يأذن حتى مات ، لقي الله تعالى وفرض الحجّ واجب عليه.
فلو حجّ الباذل بغير إذن المبذول له ، كانت الحجّة واقعة عن نفسه ، لأنّ الحجّ عن الحي لا يصحّ بغير إذنه ، وكان فرض الحجّ باقيا على المبذول له [١].
وهذا كلّه ساقط عندنا.
البحث الخامس : في إمكان المسير
ويشتمل على أمور أربعة : الصحة ، والتثبّت على الراحلة ، وأمن الطريق في النفس والبضع والمال ، واتّساع الوقت ، فالنظر هنا في أربعة :
النظر الأول : الصحة
مسألة ٤٨ : أجمع علماء الأمصار في جميع الأعصار على أنّ القادر على الحجّ بنفسه الجامع لشرائط وجوب حجّة الإسلام يجب عليه إيقاعه مباشرة ، ولا تجوز له الاستنابة فيه ، فإن استناب غيره لم يجزئه ، ووجب عليه أن يحجّ بنفسه.
فإن مات بعد استطاعته واستنابته واستقرار الحجّ في ذمّته ، وجب أن يخرج عنه اجرة المثل من صلب ماله ، لأنّ ما فعله أوّلا لم يفده براءة ذمّته ، فيكون بمنزلة التارك للحجّ بعد استقراره في الذمّة من غير إجارة.
أمّا المريض مرضا لا يتضرّر بالسفر والركوب فإنّه كالصحيح يجب عليه مباشرة الحجّ بنفسه ، فإن وجد مشقّة أو احتاج إلى ما يزيد على مئونة سفر الصحيح مع عجزه عنه ، سقط عنه فرض المباشرة ، ولو احتاج إلى الدواء
[١] الحاوي الكبير ٤ : ١٠ ـ ١١ ، المهذب ـ للشيرازي ـ ١ : ٢٠٥ ، المجموع ٧ : ٩٥ و ٩٦ و ١٠٠ ، فتح العزيز ٧ : ٤٦.