تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٤ - فيما لو حضب الميقات ولم يتمكن من الإحرام لمرض أو غيره
شيء عليه ، وإن كان أمسكه حتى مات فعليه الفداء » [١].
أمّا لو كان الصيد في منزله ، لم يجب عليه إرساله ، ولا يزول ملكه عنه ، لأصالة بقاء الملك على مالكه.
وروى صفوان ـ في الصحيح ـ عن الصادق ٧ ، قال : قلت له : الصيد يكون عند الرجل من الوحش في أهله أو من الطير يحرم وهو في منزله ، قال : « لا بأس لا يضرّه » [٢].
مسألة ٢١٤ : إذا اضطرّ المحرم إلى أكل الصيد ، أكل منه ـ كما يأكل من الميتة ـ قدر ما يمسك به الرمق ، ولا يجوز له الشبع ولا التجاوز عن ذلك إجماعاً.
ولو وجد المضطرّ إلى أكله ميتة ، فلعلمائنا قولان :
قال بعضهم : يأكل الميتة [٣] ـ وبه قال الحسن البصري والثوري وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن [٤] ـ لأنّ الصيد إذا ذبح صار ميتة فساواها في التحريم ، وامتاز بإيجاب الجزاء وما يتعلّق به من هتك حرمة الإحرام ، فكان أكل الميتة أولى.
ولقول علي ٧ : « إذا اضطرّ المحرم إلى الصيد وإلى الميتة فليأكل الميتة التي أحلّ الله له » [٥].
وقال بعضهم : يأكل الصيد ويفديه [٦] ـ وبه قال الشافعي وإسحاق وابن
[١] التهذيب ٥ : ٣٦٢ ـ ١٢٥٩.
[٢] الكافي ٤ : ٣٨٢ ـ ٩ ، التهذيب ٥ : ٣٦٢ ـ ٣٦٣ ـ ١٢٦٠ ، وفيهما : صفوان عن جميل.
[٣] كما في السرائر : ١٣٣ ، وقوّاه ابن إدريس.
[٤] المغني ٣ : ٢٩٦ و ١١ : ٧٩ ، الشرح الكبير ١١ : ١٠٣.
[٥] التهذيب ٥ : ٣٦٨ ـ ١٢٨٤ ، الاستبصار ٢ : ٢٠٩ ـ ٧١٥.
[٦] كما في السرائر : ١٣٣ ، وهو قول السيد المرتضى ، انظر : جمل العلم والعمل ( ضمن رسائل الشريف المرتضى ) ٣ : ٧٢.