تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٤٣ - فيما يتعلق بإذن السيد لعبده في الإحرام
على الفساد.
وقال أحمد : إنّ إحرامه ينعقد صحيحا ، لأنّه عبادة بدنية يصحّ من العبد الدخول فيها بغير إذن سيّده.
ولسيّده أن يحلّله ـ في إحدى الروايتين عنه ـ لأنّ في بقائه عليه تفويتا لحقّه من المنافع بغير إذنه ، فلم يلزم ذلك سيّده كالصوم المضرّ ببدنه ، وإذا حلّله منه ، كان حكمه حكم المحصر.
والثانية : ليس له تحليله ، لأنّه لا يملك التحلّل من تطوّعه فلم يملك تحليل عبده. والأول أصح ، لأنّه التزم التطوّع باختيار نفسه ، فنظيره أن يحرم عبده بإذنه ، وفي مسألتنا يفوت حقّه الواجب بغير اختياره [١].
مسألة ٣٠ : لو أذن السيد في الإحرام فأحرم ، انعقد إحرامه ، وصحّ إجماعا ، لما رواه إسحاق بن عمّار عن الكاظم ٧ ، قال : سألته عن أمّ الولد تكون للرجل يكون قد أحجّها أيجوز [٢] ذلك عنها من حجّة الإسلام؟ قال : « لا » قلت : لها أجر في حجّتها؟ قال : « نعم » [٣].
إذا عرفت هذا ، فهل لسيّده بعد إذنه الرجوع؟ إن لم يكن قد أحرم كان له الرجوع قطعا ، وإن كان المملوك قد تلبّس بالإحرام ، لم يكن للمولى الرجوع فيه ولا تحليله ، لأنّه إحرام انعقد صحيحا فلم يكن له إبطاله كالصلاة ، وبه قال الشافعي وأحمد ، لأنّه عقد لازم عقده بإذن سيده فلم يكن لسيده منعه ، كالنكاح [٤].
وقال أبو حنيفة : له تحليله ، لأنّه ملك منافع نفسه ، فكان له الرجوع ،
[١] المغني ٣ : ٢٠٥ ، الشرح الكبير ٣ : ١٧٣.
[٢] في التهذيب والاستبصار : أيجزئ.
[٣] الفقيه ٢ : ٢٦٥ ـ ١٢٨٨ ، التهذيب ٥ : ٥ ـ ١٠ ، الاستبصار ٢ : ١٤٧ ـ ٤٨٢.
[٤] فتح العزيز ٨ : ٢٢ ، المجموع ٧ : ٤٥ ، الحاوي الكبير ٤ : ٢٥١ ، المغني ٣ : ٢٠٥ ـ ٢٠٦ ، الشرح الكبير ٣ : ١٧٣.