تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩ - فيما يتعلق بمناسك حج الصبي غير المميز
مسألة ١٧ : الصبي إن كان مراهقا مميّزا يطيق على الأفعال ، أذن له الولي فيها ، فإذا أذن له ، فعل الحجّ بنفسه ، كالبالغ.
وإن كان طفلا لا يميّز ، فإن صحّ من الطفل من غير نيابة ، كالوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة ، أحضره الولي فيهما ، وإن لم يصحّ من الطفل إلاّ بنيابة الولي عنه ، فهو كالإحرام يفعله الولي عنه.
قال جابر : خرجنا مع النبي ٦ حجّاجا ومعنا النساء والصبيان ، فأحرمنا عن الصبيان فلبّينا عن الصبيان ورمينا عنهم [١].
ويجرّد الصبي من ثيابه إذا قرب من الحرم ـ وروى علماؤنا من فخ [٢] ـ وإن صحّ منه بمعونة الولي ، فإذا أحرم الولي عن الطفل ، جاز.
وهل يجوز أن يكون الولي محرما؟ للشافعية وجهان :
أحدهما : المنع ، فليس للولي أن يحرم عن الطفل إلاّ أن يكون حلالا ، لأنّ من كان في نسك لا يصحّ أن يفعله عن غيره.
والثاني : يصح إحرام الولي عنه وإن كان محرما ـ ولا فرق بين أن يكون عليه حجّة الإسلام أو قد حجّ عن غيره ، وغيره ـ لأنّ الولي ليس يتحمّل الإحرام عنه فيصير به محرما حتى يمتنع من فعله إذا كان محرما ، وإنّما يعقد الإحرام عن الصبي ، فيصير الصبي محرما ، فجاز أن يفعل الولي ذلك وإن كان محرما [٣].
والأخير أقرب.
فعلى الأول يقول عند الإحرام : اللهم إنّي قد أحرمت عن ابني ، وعلى هذا يجوز أن يكون غير مواجه للصبي بالإحرام ولا مشاهد له إذا كان الصبي
[١] سنن ابن ماجة ٢ : ١٠١٠ ـ ٣٠٣٨ ، وأورده ابنا قدامة في المغني ٣ : ٢٠٩ ، والشرح الكبير ٣ : ١٧٠ ـ ١٧١ نقلا عن سنن سعيد بن منصور.
[٢] الكافي ٤ : ٣٠٣ ـ ٢ ، الفقيه ٢ : ٢٦٥ ـ ١٢٩٢ ، التهذيب ٥ : ٤٠٩ ـ ١٤٢١.
[٣] الحاوي الكبير ٤ : ٢٠٩.