تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩٤ - فيما لو ارتد في اثناء مالحج والعمرة
المرء لسانه إلاّ من خير كما قال تعالى ، فإنّ الله يقول ( فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ ) [١] فالرفث : الجماع ، والفسوق : الكذب ، والجدال : قول الرجل : لا والله وبلى والله » [٢].
ولأنّ ترك الكلام فيما لا ينفع ممّا يقتضي صيانة النفس عن اللغو والوقوع في الكذب وما لا يحلّ ، فإنّ من كثر كلامه كثر سقطه وقد قال ٦ : ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ) [٣] فيستحب ترك الكلام فيما لا يتعلّق بالذكر والبحث في العلوم مطلقا ، إلاّ أنّه في حال الإحرام أشدّ استحبابا ، لأنّه حال عبادة واستغفار واستشعار بطاعة الله تعالى ، فيشبه الاعتكاف.
ولا يعارض ذلك ما رواه العامّة عن عمر أنّه كان إذا ركب ناقته وهو محرم يقول :
| كأنّ راكبها غصن بمروحة |
| إذا تدلّت به أو شارب ثمل [٤] |
وفعل عمر لا حجّة فيه ، خصوصا مع معارضة فعل النبي ٦.
مسألة ٣١٣ : لو ارتدّ في أثناء الحجّ والعمرة ، لم تفسدهما ، ولا يعتدّ بما فعله في زمان الردّة ـ وهو قول بعض الشافعية [٥] ـ لأصالة الصحّة ، وبراءة الذمّة ، والخروج عن العهدة بامتثال الأمر.
وقال بعض الشافعية : إنّها تفسدهما ، سواء طال زمانها أو قصر [٦].
[١] البقرة : ١٩٧.
[٢] الكافي ٤ : ٣٣٧ ـ ٣٣٨ ـ ٣ ، التهذيب ٥ : ٢٩٦ ـ ١٠٠٣.
[٣] صحيح مسلم ١ : ٦٨ ـ ٤٧ ، صحيح البخاري ٨ : ٣٩ ، سنن الترمذي ٤ : ٦٥٩ ـ ٢٥٠٠ ، الموطّأ ٢ : ٩٢٩ ـ ٢٢ ، المغني ٣ : ٢٧١ ، الشرح الكبير ٣ : ٣٣٦.
[٤] سنن البيهقي ٥ : ٦٨ ، المغني ٣ : ٢٧٢ ، الشرح الكبير ٣ : ٣٣٦.
[٥] فتح العزيز ٧ : ٤٧٩ ، المهذّب ـ للشيرازي ـ ١ : ٢٤٢ ، المجموع ٧ : ٤٠٠.
[٦] فتح العزيز ٧ : ٤٧٩ ، المهذّب ـ للشيرازي ـ ١ : ٢٤٢ ، المجموع ٧ : ٤٠٠.