تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٩ - فيما لو ترك الإحرام عامداً ورجع إلى الميقات وأحرم منه
كما لو ترك الوقوف بعرفة.
وقالت العامّة : يجبره بدم ، ويحرم من موضعه ، لما رواه ابن عباس : أنّ النبي ٦ قال : ( من ترك نسكا فعليه دم ) [١].
ونحن إنّما نثبت العموم لو قلنا بصحة الحج ، وهو ممنوع.
ولو أحرم من موضعه مع تركه عامدا قادرا ، لم يجزئه على ما بيّنّاه ، ولو عاد إلى الميقات فكذلك ما لم يجدّد الإحرام ، لأنّ الأول لم ينعقد ، فجرى مجرى الإخلال بالإحرام.
ولا فرق في بطلان الحج بين أن يكون عدم التمكّن من الرجوع لمرض أو خوف أو ضيق الوقت.
مسألة ١٥٤ : لو ترك الإحرام عامدا فقد قلنا بوجوب الرجوع ، فإن رجع إلى الميقات وأحرم منه ، فلا دم عليه ، سواء رجع بعد التلبّس بشيء من أفعال الحج ، كطواف القدوم مثلا ، أو الوقوف ، أو لم يتلبّس ـ وبه قال عطاء والحسن والنخعي [٢] ـ لأنّ إحرامه من موضعه لا اعتداد به ، وكذا ما فعله ، ومع الرجوع إلى الميقات يصح إحرامه ، والأصل براءة الذمّة من الدم.
ولأنّه رجع إلى الميقات وأحرم منه ، فلا شيء عليه ، كما لو لم يفعل شيئا من مناسك الحج.
وقال الشافعي : إن رجع قبل التلبّس ، فلا شيء عليه ، وإن رجع بعد التلبّس ، وجب عليه دم [٣] ، لأنّه أحرم من دون الميقات فوجب الدم ، لكن برجوعه سقط ، لأنّه حصل في الميقات محرما قبل التلبّس بشيء من أفعال
[١] الحاوي الكبير ٤ : ٧٣ ، المغني والشرح الكبير ٣ : ٢٢٥.
[٢] المغني والشرح الكبير ٣ : ٢٢٥ ، المجموع ٧ : ٢٠٨.
[٣] الحاوي الكبير ٤ : ٧٣ ، المهذّب ـ للشيرازي ـ ١ : ٢١٠ ، المجموع ٧ : ٢٠٧ ، حلية العلماء ٣ : ٢٧١ ، فتح العزيز ٧ : ٩٢ ، المغني والشرح الكبير ٣ : ٢٢٥.