تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٢ - فيما لو كان الباذل للطاعة في الحج واحداً من بينه وبناته فهل يلزمه القبول؟
الشافعية [١] ـ بخلاف ما إذا كان يحجّ عن نفسه ، فإنّه إذا لم يفارق أهله ، يمكنه تحصيل نفقتهم ، كما في الفطرة لا يعتبر فيها إلاّ نفقة اليوم.
وكذا في الكفّارات المرتّبة إذا لم نشترط تخلّف رأس المال.
ثم ما في يده إن وفى بأجرة راكب ، فلا يجب ، وإن لم يف إلاّ بأجرة ماش ، فالأقرب في صورة وجوب الاستئجار وجوبه هنا ـ وهو أصحّ وجهي الشافعية [٢] أيضا ـ بخلاف ما كان يحجّ بنفسه ، لا يكلّف المشي ، لما فيه من المشقّة ، ولا مشقّة عليه في المشي الذي تحمّله الأجير.
والثاني : أنّه لا يلزم استئجار الماشي ، لأنّ الماشي على خطر ، وفي بذل المال في أجرته تغرير به [٣].
ولو طلب الأجير أكثر من اجرة المثل ، لم يلزم الاستئجار ، وإن رضي بأقلّ منها ، لزمه ، ولو امتنع من الاستئجار ، فالأقرب : إلزام الحاكم له.
وللشافعية وجهان ، أشبههما عندهم : أنّه لا يستأجر عليه [٤].
مسألة ١٠٠ : قد بيّنّا أنّ شرط الاستئجار عن المعضوب وجود المال للمعضوب ، فلو لم يكن له مال ولكن بذل له الأجنبي مالا ليستأجر به ، لم يلزمه القبول ، كالصحيح.
وللشافعية في لزوم قبوله وجهان :
أحدهما : يلزم ، لحصول الاستطاعة بالبذل.
وأصحّهما : أنّه لا يلزم ، لما فيه من المنّة الثقيلة [٥].
ولو كان الباذل واحدا من بنيه وبناته و [٦] أولادهم للطاعة في الحجّ ، فالأقرب : عدم وجوب القبول ـ وبه قال أبو حنيفة وأحمد [٧] ـ لأنّه غير
(١ ـ ٤) فتح العزيز ٧ : ٤٥ ، المجموع ٧ : ٩٥.
[٥] الوجيز ١ : ١١١ ، فتح العزيز ٧ : ٤٥ ، المجموع ٧ : ٩٥ و ٩٩.
[٦] في « ن » والطبعة الحجرية : أو.
[٧] فتح العزيز ٧ : ٤٥.