تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٠ - فيما إذا كانت علهة المريض غير مورجوة الزوال فأحج عن نفسه ثم عُوفي
الثانية ، وإن نظرنا إلى المآل ، عكسنا الحكم فيهما.
وقد شبّهوا القولين هنا بالقولين فيما إذا رأوا سوادا فظنّوه عدوّا فصلّوا صلاة الخوف ثم تبيّن خلافه ، هل تجزئهم الصلاة؟ والأظهر عندهم : عدم الإجزاء [١].
والمعتمد عندنا : الإجزاء.
إذا عرفت هذا ، فإن قلنا : إنّ الحجّة المأتي بها تجزئه ، استحقّ الأجير الأجرة المسمّاة لا محالة.
وإن قلنا : لا تجزئه ، فهل تقع عن تطوّعه أو لا تقع أصلا؟ فيه وجهان للشافعية :
أحدهما : أنّها تقع عن تطوّعه ، وتكون العلّة الناجزة عذرا لتقديم التطوّع على حجّة الإسلام.
والثاني : أنّها لا تقع عنه أصلا ، كما لو استأجر صرورة ليحجّ عنه [٢].
وعلى هذا فهل يستحقّ الأجير الأجرة؟ فيه للشافعية قولان :
أصحهما : عدم الاستحقاق ، لأنّ المستأجر لم ينتفع بعمله.
والثاني : نعم ، لأنّه عمل له في اعتقاده [٣].
فعلى هذا الوجه فما ذا يستحقّ؟ الأجرة المسمّاة أم أجرة المثل؟
للشافعية وجهان ، مأخذهما : أنّا هل نتبيّن فساد الاستئجار أم لا؟
وإن قلنا : إنّه يقع عن تطوّعه ، فالأجير يستحقّ الأجرة.
وما ذا يستحقّ؟ المسمّى أو اجرة المثل؟ وجهان مخرّجان عن الوجهين ، لأنّ الحاصل غير ما طلبه [٤].
وقد منع الشافعية من جواز الحجّ عن المعضوب بغير إذنه ، بخلاف
[١] فتح العزيز ٧ : ٤٢ ـ ٤٣ ، المجموع ٧ : ١١٥.
(٢ ـ ٤) فتح العزيز ٧ : ٤٣ ، المجموع ٧ : ١١٥.