تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٢ - بيان ما هو الأفضل من أنواع الحج
صنع الناس ، ولكنّي سقت الهدي ، فلا يحلّ من ساق الهدي حتى يبلغ الهدي محلّه ، فقصّر الناس وأحلّوا وجعلوها عمرة ، فقام إليه سراقة بن مالك ابن جشعم المدلجي ، فقال : يا رسول الله هذا الذي أمرتنا به لعامنا هذا أم للأبد؟ فقال : لا [١] ، للأبد إلى يوم القيامة ، وشبّك أصابعه ، وأنزل الله في ذلك قرآنا ( فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ) [٢] » [٣].
وفي الصحيح عن أبي أيّوب إبراهيم بن عيسى عن الصادق ٧ ، قال : سألته أيّ الأنواع أفضل؟ فقال : « المتعة ، وكيف يكون شيء أفضل منها ورسول الله ٦ يقول : لو استقبلت من أمري ما استدبرت فعلت كما فعل الناس! » [٤].
ولأنّ التمتّع منصوص عليه في كتاب الله تعالى ، لقوله ( فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ ) دون سائر الأنساك.
ولأنّ المتمتّع يجتمع له الحج والعمرة في أشهر الحج مع كمالهما وكمال أفعالهما على وجه اليسر والسهولة.
وذهب الثوري وأصحاب الرأي الى أنّ القران أفضل ، لما رواه أنس قال : سمعت رسول الله ٦ أهلّ بهما جميعا يصرخ بهما صراخا يقول : ( لبّيك عمرة وحجّا ، لبّيك عمرة وحجّا ) [٥].
[١] في المصدر بدل « لا » : « بل ».
[٢] البقرة : ١٩٦.
[٣] التهذيب ٥ : ٢٥ ـ ٧٤.
[٤] التهذيب ٥ : ٢٩ ـ ٨٩ ، الإستبصار ٢ : ١٥٤ ـ ٥٠٧.
[٥] المغني ٣ : ٢٣٨ ، الشرح الكبير ٣ : ٢٣٩ ـ ٢٤٠ ، المبسوط ـ للسرخسي ـ ٤ : ٢٥ ، الاختيار لتعليل المختار ١ : ٢١١ ، حلية العلماء ٣ : ٢٥٩ ، الحاوي الكبير ٤ : ٤٤ ، المجموع ٧ : ١٥٢ ، معالم السنن ـ للخطابي ـ ٢ : ٣٠١ ، أحكام القرآن ـ للجصّاص ـ ١ : ٢٨٥ ، وراجع : صحيح مسلم ٢ : ٩١٥ ـ ١٢٥١ ، وسنن أبي داود ٢ : ١٥٧ ـ ١٧٩٥ ، وسنن النسائي ٥ : ١٥٠ ، وسنن البيهقي ٥ : ٩ ، ومسند أحمد ٣ : ٩٩.