تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٠ - فيما لو تجاوز الميقات ناسياً أو جاهلاً أو لا يريد النسك ثم تجدّد له عزم
العبادة ، فلا يجب عليه الدم ، كما لو أحرم منه ، أمّا إذا عاد بعد فعل شيء من أفعال الحج فقد عاد في غير وقت إحرامه ، لأنّ الإحرام يتقدّم أفعال الحج.
وقد بيّنّا أنّ فعله لا اعتداد به ، فلا فرق بينهما.
وقال أبو حنيفة : إن رجع إلى الميقات ، سقط عنه الدم ، وإن لم يلبّ لم يسقط [١].
وقال مالك : يجب الدم مطلقا ـ وبه قال أحمد وزفر وابن المبارك ـ لقول ابن عباس : من ترك نسكا فعليه دم [٢].
ونمنع كون قوله حجة أو العموم.
إذا عرفت هذا ، فلو لم يرجع مع قدرته ، بطل إحرامه وحجّه.
وقال الشافعي : إن لم يتمكّن من الرجوع ، جاز أن يحرم من مكانه ، ويجب الدم ، وإن لم يكن له عذر ، وجب الرجوع ، فإن لم يرجع أثم ، ووجب الدم ، وصحّ إحرامه [٣].
وقد بيّنّا بطلانه.
مسألة ١٥٥ : لو تجاوز الميقات ناسيا أو جاهلا ، أو لا يريد النسك ثم تجدّد له عزم ، وجب عليه الرجوع إلى الميقات ، وإنشاء الإحرام منه مع القدرة ، ولا يكفيه المرور بالميقات ، فإن لم يتمكن ، أحرم من موضعه ، ولو أحرم من موضعه مع إمكان الرجوع ، لم يجزئه.
[١] المبسوط ـ للسرخسي ـ ٤ : ١٧٠ ، بدائع الصنائع ٢ : ١٦٥ ، المغني والشرح الكبير ٣ : ٢٢٥ ، الحاوي الكبير ٤ : ٧٣ ، حلية العلماء ٣ : ٢٧٢ ، المجموع ٧ : ٢٠٨.
[٢] المغني والشرح الكبير ٣ : ٢٢٥ ، بداية المجتهد ١ : ٣٢٤ ، الكافي في فقه أهل المدينة : ١٤٨ ، بدائع الصنائع ٢ : ١٦٥ ، الحاوي الكبير ٤ : ٧٣ ، حلية العلماء ٣ : ٢٧١ ، المجموع ٧ : ٢٠٨.
[٣] فتح العزيز ٧ : ٨٩ ، المجموع ٧ : ٢٠٦.