تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٥ - فيما إذا عدل أهل مكة وحاضروها إلى التمتّع
تقليد من يخالف رسول الله ٦ في ضدّ ما فعله رسول الله ٦؟
قال صاحب المغني من الحنابلة : قيل لابن عباس : إنّ فلانا ينهى عن المتعة ، قال : انظروا في كتاب الله ، فإن وجدتموها ، فقد كذب على الله وعلى رسوله ، وإن لم تجدوها ، فقد صدق ، فأيّ الفريقين أحقّ بالاتّباع وأولى بالصواب؟ الذين معهم كتاب الله وسنّة رسوله ، أم الذين خالفوهما؟
ثم قد ثبت عن النبي ٦ ، الذي قوله حجّة على الخلق أجمعين ، فكيف يعارض بقول غيره!؟ [١].
قالوا : قال سعيد بن جبير عن ابن عباس ، قال : تمتّع النبي ٦ ، فقال عروة : نهى أبو بكر وعمر عن المتعة ، فقال ابن عباس : أراهم سيهلكون ، أقول : قال النبي ٦ ، ويقول : نهى عنها أبو بكر وعمر [٢].
قالوا : وسئل ابن عمر عن متعة الحج فأمر بها ، فقال : إنّك تخالف أباك ، فقال : عمر لم يقل الذي تقولون ، فلمّا أكثروا عليه قال : أفكتاب الله أحقّ أن تتّبعوا أم عمر؟ [٣].
مسألة ١٢٩ : قد بيّنا أنّ فرض أهل مكة وحاضريها القران أو الإفراد ، فلو عدلوا الى التمتّع ، فللشيخ قولان :
أحدهما : الإجزاء ، ولا دم عليهم ـ وبه قال الشافعي ومالك [٤] ـ لأنّ المتمتّع آت بصورة الإفراد وزيادة غير منافية [٥].
(١ ـ ٣) المغني ٣ : ٢٤٦.
[٤] المجموع ٧ : ١٦٩ ، الحاوي الكبير ٤ : ٥٠ ، حلية العلماء ٣ : ٢٦٧ ، فتح العزيز ٧ : ١٦٤ ، أحكام القرآن ـ لابن العربي ـ ١ : ١٢٩.
[٥] المبسوط ـ للطوسي ـ ١ : ٣٠٦ ـ ٣٠٧ ، وحكاه عنه المحقّق في المعتبر : ٣٣٧.