تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٥ - فيما لو حضب الميقات ولم يتمكن من الإحرام لمرض أو غيره
المنذر وأبو يوسف [١] ـ لأنّه مع الضرورة والفدية يخرج من الإثم ، فيكون واجدا للمذبوح حلالا ، فلا تحلّ له الميتة.
ولأنّ تحريم الصيد عارض وتحريم الميتة ذاتي ، فيكون الأول أولى بالتناول.
ولقول الصادق ٧ وقد سأله عن المحرم يضطرّ فيجد الميتة والصيد أيّهما يأكل؟ قال : « يأكل من الصيد ، أما يحبّ أن يأكل من ماله؟ » قلت : بلى ، قال : « إنما عليه الفداء فليأكل وليفده » [٢].
وقال بعض علمائنا : إن كان الصيد حيّا ، لم يجز له ذبحه ، لأنّه يصير ميتة إجماعا ، فليأكل الميتة ، وإن كان مذبوحا فإن كان الذابح محرما فهو كالميتة ، لأنّه لا فرق بينهما ، وإن كان محلا فإن كان في الحرم ، فهو ميتة أيضا ، وإن كان في الحلّ فإن كان المحرم المضطر قادرا على الفداء ، أكل الصيد ولم يأكل الميتة ، وإن لم يكن قادرا ، أكل الميتة [٣].
مسألة ٢١٥ : قد بيّنّا تحريم إمساك الصيد على المحرم ، فيضمنه لو فعل ، فلو أمسكه حتى حلّ ، لزمه إرساله ، وليس له ذبحه ، فإن ذبحه ، ضمن وحرم أكله ، لأنّه صيد ضمنه بحرمة الإحرام ، فلم يبح أكله ، كما لو ذبحه حال إحرامه.
هذا إذا كان في الحرم ، أمّا لو كان الصيد في الحلّ فأمسكه وهو محرم ، ضمنه ، لأنّ الصيد حرام على المحرم وإن كان في الحلّ ، فإن أمسكه حتى حلّ ، جاز له ذبحه ، وفي الضمان إشكال من حيث تعلّقه به بسبب الإمساك.
مسألة ٢١٦ : من ملك صيدا في الحلّ وأدخله الحرم ، وجب عليه
[١] المهذب ـ للشيرازي ـ ١ : ٢٥٧ ـ ٢٥٨ ، المجموع ٩ : ٤٩ ، المغني ٣ : ٢٩٦ و ١١ : ٧٩ ، الشرح الكبير ١١ : ١٠٣ ، وانظر : حلية العلماء ٣ : ٣٢٠.
[٢] التهذيب ٥ : ٣٦٨ ـ ١٢٨٣.
[٣] كما في السرائر : ١٣٣.