تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٧١ - فيما لو حضب الميقات ولم يتمكن من الإحرام لمرض أو غيره
وقال الشافعي : إذا ذبح المحرم صيدا ، لم يحلّ له الأكل منه ، وهل يحلّ الأكل منه لغيره أو يكون ميتة؟ قولان :
الجديد : أنّه يكون ميتة ـ وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد ـ لأنّه ممنوع من الذبح لمعنى فيه ، فصار كذبيحة المجوسي ، فعلى هذا لو كان مملوكا وجب مع الجزاء القيمة للمالك والقديم : أنّه لا يكون ميتة ، ويحلّ لغيره الأكل منه ، لأنّ من حلّ بذبحه الحيوان الإنسي يحلّ بذبحه الصيد ، كالحلال ، فعلى هذا لو كان الصيد مملوكا فعليه مع الجزاء أرش ما بين قيمته حيّا ومذبوحا للمالك [١].
وهل يحلّ له بعد زوال الإحرام؟ فيه للشافعية وجهان : أظهرهما : لا.
وفي صيد الحرم إذا ذبح طريقان :
أحدهما : طرد القولين.
والآخر : القطع بالمنع.
والفرق : أنّ صيد الحرم منع منه جميع الناس وفي جميع الأحوال ، فكان آكد تحريما [٢].
إذا عرفت هذا ، فالاصطياد عند الشافعي يحرم على المحرم ، وكذا يحرم عليه الأكل من صيد ذبحه ، ويحرم عليه الأكل أيضا ممّا اصطاد له حلال أو بإعانته أو بدلالته ، فأمّا ما ذبحه حلال من غير إعانته ولا دلالته فلا يحرم الأكل منه [٣].
[١] الوجيز ١ : ١٢٨ ، فتح العزيز ٧ : ٤٩٤ ، المهذب للشيرازي ١ : ٢١٨ ، المجموع ٧ : ٣٠٤ ، المغني ٣ : ٢٩٥ ، الشرح الكبير ٣ : ٣٠٣ ، وانظر أيضا : بدائع الصنائع ٢ ٢٠٤ ، المبسوط ـ للسرخسي ـ ٤ : ٨٥ ، الهداية ـ للمرغيناني ـ ١ : ١٧٣ ، المدونة الكبرى ١ : ٤٣٦.
[٢] فتح العزيز ٧ : ٤٩٤ ، المجموع ٧ : ٣٠٤.
[٣] فتح العزيز ٧ : ٥٠٨ ، المجموع ٧ : ٢٩٦ و ٣٠٣ و ٣٢٤.