سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٤ - الأمر الرابع مناقشة القائلين بفساد العقد على من به عيب
و كذلك قوله تعالى: وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ فصدر الآية وَ إِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها فهي في مورد السعي و إرادة الفساد، كصفة لفاعلية الفاعل.
و كذلك بقية الآيات الواردة في عنوان الفساد، نظير قوله تعالى: تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً [١].
و يعضد هذا الاستظهار قوله تعالى: وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَ إِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ [٢].
و فسرت وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إن كان غرضه مخالطة اليتامى إصلاح ماله أو إفساد ماله.
و يشهد لهذا التفسير المجيء بتعبير وَ اللَّهُ يَعْلَمُ للتحذير و التنبيه على مراقبة الله تعالى، و من ثمّ قيل بتفسيرها أيضاً- تفسير الكشاف- (أي لا يخفى من داخلهم بإفساد و إصلاح و يجزيه على حسب مداخلته، فاحذروه و لا تتحروا غير الاصلاح).
و الحاصل: أن مقدار دلالة الأدلة هي بذل الوسع بالنهج المتعارف و المعروف، كما هو الشأن في سائر ولايات الأولياء من غير المعصوم كالرئاسة و القضاء و تولي الوقف.
و أما بحسب الواقع فهو مورد لقوله تعالى: وَ لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ [٣]، فالتكليف من باب الولاية، و غيرها لا يُبنى على الواقع بما هو هو، بل بحسب القدرة على استكشافه أي على الواقع المنكشف.
[١] سورة القصص: ٨٣.
[٢] سورة البقرة: ٢٢.
[٣] سورة الأعراف: ١٨٨.