سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٢ - الجهة الأولى لزوم العقد و عدمه وضعا على احد الطرفين
يقال من أن الالتزام أو العهد لا معنى محصّل لتمليكه، لا سيما قبل إجازة الطرف الآخر، مردود بأن التعهّد و الالتزام نحو مشارطة فالذي التزم و تعهّد يكون مشروطاً عليه، و الذي التُزم له و تُعهد له يكون مشروطاً له، و الشرط قابل للتمليك و التملك كما أنه قابل للإسقاط، و من ثمّ كان التقايل من حق الطرفين، و حيث يصدق العهد عليه فيجب الوفاء به و إن لم يصدق عليه العقد؛ لعموم لزوم الوفاء بالعهد، لقوله تعالى وَ أَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا [١] و من ثمّ كان الرد من الطرف الآخر بمنزلة إسقاط الحق، و قد يستدل له أيضاً بصحيحة أبي عبيدة المتقدّمة [٢] حيث أن فيها عزل الميراث للطرف الآخر الذي لم يدرك بعد و لم يجز. و كذلك صحيحة الحلبي [٣]، و كذلك ما ورد في صحيح الحلبي الأخرى أيضاً و معتبرة يزيد الكناسي [٤] من حبس امرأة الصغير عليه إذا طلق حتى يدرك فيسأل عن طلاقه أ يقرّه أو ينكره، لكنّها في تلك الفترة تعزل عنه و تصير إلى أهلها فلا يراها و لا تقربه.
و قد يستدل أيضاً برواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) أنه سأله عن رجل زوّجته أُمّه و هو غائب قال: «النكاح جائز إن شاء المتزوج قبل و إن شاء ترك، فإن ترك المتزوج تزويجه فالمهر لازم لأمه» [٥].
و الصحيح عدم اللزوم وضعاً، و ذلك لأن العهد و إن كان قابلًا للتمليك إلّا أن الفرض في المقام أن التزام الطرف الأوّل و تعهّده ليس شرطاً ابتدائياً و لا
[١] الإسراء: ٣٤.
[٢] وسائل الشيعة، أبواب ميراث الأزواج: باب ١١، ح ١.
[٣] نفس الباب: ح ٤.
[٤] وسائل الشيعة، أبواب عقد النكاح: باب ٦، ح ٩.
[٥] وسائل الشيعة، أبواب عقد النكاح: باب ٧، ح ٣.