سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٢ - الجهة الرابعة عدم تأثير الردّ بعد الإجازة
و يعود التصدق عليه من الميت بالثواب، ففي مثل ذلك لا يبعد أن يقال أن ظهور الوصية ثابت و لو بعد ردّ الموصى له ثمّ قبوله، نظير ما قرره الأصحاب في الوصية و الأوقاف في سبل الخير إذا امتنع الموصى له أو الموقوف عليه، فإنهم انتقلوا إلى الأقرب فالأقرب لظهور الوصية و صيغة الوقف في الإنشاء بنحو تعدد المطلوب، لا سيما مع تصريح الميت الموصي بمعاودة الإصرار على الموصى له بقبول الوصية، فإنه لا يستراب حينئذ في بقاء الوصية و صحتها بالقبول بعد الرد، فالعلم بالغرض بمنزلة التصريح كما هو الحال في الوقف؛ و لأجل ذلك صح القبول بعد الرد في حال حياته، لظهور بقاء الموصي على وصيته في عدم انصرافه عن الوصية و تجدّد تعهده بها.
و بهذا يظهر ضعف ما عن الشيخ من أن أحد المالكين الذي عقد مع الفضولي لا يصح منه الرجوع قبل إجازة أو ردّ الطرف الآخر، بناء على كون الإجازة كاشفة، كما لو أوقع أحد المالكين مع الآخر الإيجاب، فليس له أن يرجع عنه قبل ردّ الطرف الآخر، حيث إنه لو قبل الآخر يكون كاشفاً عن مضي العقد.
و وجه الضعف في ذلك هو أن الإجازة و إن بني على كونها كاشفة إلّا أنه لا بدّ فيها من أن تصادف التزام و تعهد من الطرف المقابل، و حيث أن تعهد الطرف كان معلقاً و ليس بفعلي و لم يُربط بعد بتعهد الآخر فللأول أن يرجع عن تعهده.
الجهة الرابعة: عدم تأثير الردّ بعد الإجازة
لا يؤثر الرد بعد الإجازة بعد صيرورة العقد لازماً بها؛ إذ يقع الرد نكثاً للعهد و مخالفة لوجوب الوفاء.