سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣ - الطائفة الثانية استقلال الأب أو استبداده
و فيه إن ظاهر الرواية تسوية القسمين، حيث أن اشتراط الشاهدين من
مذهب العامة، فالتعبير للتقية لا سيما أنها مكاتبة.
الطائفة الثانية: استقلال الأب أو استبداده
منها: موثّقة الفضل بن عبد الملك عن أبي عبد الله (ع)، قال: «لا تُستأمر الجارية التي بين أبويها إذا أراد أبوها أن يزوجها هو أنظر لها، و أما الثيب فإنها تُستأذن و إن كانت بين أبويها إذا أرادا أن يزوجاها [١] و مثلها معتبرة عبيد بن زرارة [٢]، و ظاهر صدرها إنها في البكر البالغة غير الكبيرة- المراهقة- التي لم تستقل في شخصيتها و حياتها المعاشية، كما يفيد ذلك من لفظ الجارية و لفظ بين أبويها، و هذا بخلاف الثيب و إن لم تستقل في شخصيتها، فإنه لا بدّ من إذنها، لكن غاية دلالة الرواية هو استقلال الأب لا استبداده، بل إن التعليل بقوله: (هو أنظر لها) قد يشعر بتقرر الولاية لها أيضاً، كما أنه يقتضي ولايته في موارد عدم المضارة لها و العضل، و لو قيل باستبداده في الولاية.
و منها: صحيحة الحلبي، قال: سألته عن البكر إذا بلغت مبلغ النساء أ لها مع أبيها أمر؟ فقال: «ليس لها مع أبيها أمر ما لم تثيب» [٣]، و ظاهر الرواية نفي شرطية إذن البكر مع تزويج الأب، بل قد يقرب استبداد الأب فضلًا عن استقلاله لنفي الأمر لها مطلقاً مع وجود الأب، و لكن لا يبعد كون المراد من التعبير هو مع تصرف أبيها لا مع صرف وجوده، بقرينة أن استئمار البكر إنما
[١] وسائل الشيعة، أبواب عقد النكاح: ب ٣ ح ٦.
[٢] وسائل الشيعة، أبواب المتعة: ب ٣ ح ١٣.
[٣] وسائل الشيعة، أبواب المتعة: ب ٣ ح ١١.