سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٢ - كلمات الأصحاب في المقام
رسالة في نسب ابن الزنا و ترتب أحكام الولد
هل أحكام الولد تترتب على ولد الزنا مطلقاً، أم أنها منتفية مطلقاً، أو يقال بالتفصيل؟
لم يذهب إلى الأوّل قائل، و كذا الثاني، و أما التفصيل فاختلفت كلماتهم في مقداره، فمن قائل إنه لم يتحقق النسب مطلقاً، و أن انتفائه حقيقة شرعية كثبوته في المتولد من الحلال، و آخر إلى أنه معنى عرفي غاية الأمر أن الشارع نفى الإرث عنه بلسان نفي الموضوع، و إلّا فبقية الأحكام تترتب على العنوان العرفي، و ثالث غير ذلك كما يأتي بسطه.
كلمات الأصحاب في المقام
و في البدء نستعرض كلمات الأصحاب في الأبواب المختلفة:
قال في الشرائع في باب أسباب التحريم من النسب: «النسب يثبت مع النكاح الصحيح و مع الشبهة و لا يثبت مع الزنا، فلو زنى فانخلق من مائه ولد على الجزم لم ينسب إليه شرعاً، و هل يحرم على الزاني و الزانية، الوجه أنه يحرم؛ لأنه مخلوق من مائه فهو يسمى ولداً لغة».
و قال في القواعد: «و النسب يثبت شرعاً بالنكاح الصحيح و الشبهة دون الزنا، لكن التحريم يتبع اللغة، فلو ولد له من الزنا بنت حرمت عليه و على الولد وطي أمه و إن كان منفياً عنهما شرعاً، و في تحريم النظر إشكال و كذا في العتق و الشهادة و القود و تحريم الحليلة و غيرها، من توابع النسب»، و لعله يشير بالتوابع الأخرى إلى شهادة الولد من الزنا على أبيه، و عدم قصاص الأب بقتل ابنه من الزنا و غير ذلك.