سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٦ - المقام الأوّل مقتضى القاعدة
«لو كانت الأختان كلتاهما أو إحداهما من الزنا، فالأحوط لحوق الحكم من حرمة الجمع بينهما في النكاح و الوطي إذا كانتا مملوكين».
و المعروف عند متأخري العصر أن الأقوى ثبوت النسب، لأنه لم ترد و لا رواية ضعيفة تنفي النسب عن المولود بالزنا، بل المذكور فيها نفي الإرث خاصة و ما ورد من قوله (ص): «الولد للفراش و للعاهر الحجر» ناظر إلى مقام الشك و بيان الحكم الظاهري، فلا يشمل صورة العلم و الجزم بكون الولد للعاهر، فإنه حينئذٍ لا يلحق بصاحب الفراش قطعاً، بل مقتضى ما يفهم من مذاق الشارع و ظاهر الأدلة هو النسب العرفي.
هذا مجمل الكلمات في الأبواب، و إنما أطلنا نقلها ليتضح حال دعوى البداهة أو الضرورة الفقهية في نفي النسب شرعاً.
و لتحقيق المسألة ينبغي البحث في مقامين عن مقتضى القاعدة، ثمّ عن الأدلة الخاصة الواردة فيها.
المقام الأوّل: مقتضى القاعدة
فهو ترتب الأحكام و الآثار المترتبة على الولد عليه، إلّا ما أخذ في موضوعها طهارة النسب و أنه من حلال بقرائن أو أدلة خاصة، و ذلك لكون النسب ليس من الأمور الاعتبارية و العناوين الوضعية المتمحضة في الاعتبار، بل هو حقيقة خارجية و هي تكوّن إنسان من ماء إنسان آخر، كما تشهد به الضرورة الوجدانية و الآيات الكريمة أيضاً.
بل إن التوالد حقيقة تكوينية في الحيوانات و النبات و كذا الجوامد فضلًا عن الإنسان، و النسب ما هو إلّا إخبار عن ذلك النشو و التوليد التكويني، و على ذلك فليس النسب حقيقة عرفية أو لغوية في أفق الاعتبار العرفي، كما