سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٣ - كلمات الفقهاء
فإن الصغير إذا بلغ و قال إنني على دين أبي و أبذل الجزية أقر عليه؛ لأنه تبع أباه في الدين، و أما الكبير فإن أراد أن يقيم على دين أبيه و يبذل الجزية لم يقبل منه؛ لأن له حكم نفسه، و دخوله في الدين بعد النسخ لا يصح» [١].
و قال في القواعد: «و من انتقل إلى دين أهل الكتاب بعد مبعث النبي لم يقبل منه و لم تثبت لأولادهم حرمة و لم يقروا عليه، و إن كان قبله و قبل التبديل قبل و أقر أولاده عليه و ثبت لهم حرمة أهل الكتاب، و هل اليهود بعد مبعث عيسى (ع) كهو بعد مبعث النبي (ص)؟ إشكال»» و قال الفخر في شرح ذلك: «ينشأ من أنه دخل في دين منسوخ بعد نسخه فلا يقره؛ و لأن الأصل بقاء الحكم الذي كان عليه؛ و لأنه خرج من دين يعتقد بطلانه و دخل في دين كان يعتقد بطلانه و الاعتقادان مطابقان لما في نفس الأمر الآن، و من عموم النص بإقرار اليهود و النصارى على دينهم، خرج ما إذا انتقل بعد مبعث النبي (ص) فيبقى الباقي على الأصل.
و التحقيق: إن هذا مبني على أن الكفر ملة واحدة أم ملل مختلفة، فعلى الأول يقر و على الثاني لا يقر، و هو الحق عندي؛ لقوله تعالى وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ». [٢]
و استظهر في كشف اللثام من عبارة الإيضاح الخلاف في الانتقال بعد مبعث النبي (ص) و لكن هذا الاستظهار في غير محله.
ثمّ رد الخلاف كاشف اللثام، بأن الظاهر الوفاق في عدم قبول من دخل
[١] المبسوط: ح ١ ص ٥٨٢.
[٢] الإيضاح: ج ٣ ص ٩٧.