سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١١ - المقام الثاني صحة نكاح أهل الكفر فيما بينهم
(مسألة ٤): إذا أسلم زوج الكتابية بقيا على نكاحهما الأول، سواء كان كتابياً أو وثنيّاً، و سواء كان إسلامه قبل الدخول أو بعده، و إذا أسلم
بمعتبرة السكوني المتقدمة على ما حملها عليه صاحب الحدائق، و تتمة الكلام سيأتي في بحث الارتداد.
المقام الثاني: صحة نكاح أهل الكفر فيما بينهم
مع اختلاف مللهم و نحلهم، سواء اتفق في الملّة أو اختلف، أما مع اتفاقهما في الملّة و النحلة فلعموم قوله (ص): «لكل قوم نكاح»، كما في صحيحة أبي بصير، قال: «سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: نهى رسول الله (ص) أن يقال للأمة: يا بنت كذا و كذا. و قال: لكل قوم نكاح» [١]. و كذا يدل عليه الروايات المتقدمة بجملتها من التعبير المتكرر الوارد فيها: « «هما على نكاحهما»» و صريح كلام الشيخ في المبسوط، بل الأكثر، بل ربما يقال المشهور عموم صحة النكاح و لو اختلفت الملّة و النحلة، مع أنّه قد يستشكل بأن بعض تلك الملل و النحل لا تسوّغ النكاح من غيرهم، و ظاهر قوله (ص): « «لكل قوم نكاح»» أنه بحسب ما تبنّوه من ماهية و شرائط و عقد فيما بينهم، و من ثمَّ قد يشكل في البناء على الصحة في الزواج المدني المتعارف في الحياة العصرية المدنية الراهنة في الغرب و الشرق. لكن يمكن أن يوجّه بأن المراد من (كل قوم) ليس مقيداً بالنحلة و الملّة، بل المراد ما يُتبانى عليه في أعراف الجماعات، و لو الذين صبوا عن مللهم و نحلهم كجملة من العلمانيين في العصر الحديث، بخلاف ما إذا كانت صورة الزواج لا يقرها عرف من الأعراف، كما فيما يشذ به بعض صور الزيجات في العصر الحديث.
[١] التهذيب: ج ٧، ص ٤٧٢. أبواب الزيادات في فقه النكاح.