سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٨ - الجهة الثالثة قد اقتصرت الآية الكريمة على ذكر المحرمات من النساء في النكاح
فلا بدّ من ملاحظة مناسبة الواسطة كما مرّ في مسألة الخمس و الزكاة فلاحظ.
الجهة الثالثة: قد اقتصرت الآية الكريمة على ذكر المحرمات من النساء في النكاح،
دون ذكر المحرّم من الرجال من النسب للنكاح، و حيث إن النسبة واحدة فإن نسبة العمة إلى الرجل كنسبة العم إلى المرأة و كذلك الحال في الخال و الخال، بل إنهم مذكورون في عنوان بنت الأخ و بنات الأخت و الأخوات فإن تحريم الأخ يعني تحريم الأخت، فإن الأخوّة بنحو التضايف.
هذا؛ و قد مرّ إن التفرقة بين ابن الزنا و غيره إنما هو بلحاظ الموضوع المتخذ في بعض الأبواب، و أما بلحاظ أصل النسب فقد مرّ أن هذا التفصيل غير مؤثر فيه.
نعم هو تام بلحاظ ظاهر كلمات المتأخرين و متأخريهم، حيث فصلوا في النسب و حصوله بين ما كان في غير الزنا و ما كان من الزنا، و على أي تقدير فمن تحديد الزنا يظهر غيره، كما أن من تحديد وطي الشبهة يتضح الوطي بالزنا، و ظاهر كلماتهم أن الزنا أخص من الوطي الحرام، فهو مخصوص بما لو كان ملتفتاً و أقدم على الوطي من دون شبهة، أي مع العمد فلا يندرج فيه وطي الشبهة مع التقصير، فإنه مع كون الوطي حراماً و مؤاخذاً به الواطي، إلّا أنه لا يندرج في الزنا، نعم لو عرف وطي الشبهة بالاستناد إلى الظن المعتبر لاندرج المشتبه غير المعذور في الزنا، بخلاف ما إذا عمّمتنا الشبهة لكل ظن أو احتمال للاستحقاق بالوطي، شريطة أن يكون الاعتماد على ذلك الظن أو الاحتمال لشبهة.
و على ذلك فلا يندرج في الزنا ما لو وطأ ملتفتاً إلى احتمال الخلاف، لكنّه استند إلى ظن معتبر اجتهاداً أو تقليداً و كان في الواقع غير مستحق