سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨١ - كلمات الفقهاء
و عبدوها من دون الله عز و جل و سماها بعضهم ملائكة و جعلها بعضهم آلهة و بنوا لها بيوتاً لها للعبادات.
و هؤلاء على طريق القياس إلى مشركي العرب و عباد الأوثان أقرب من المجوس؛ لأنهم وجهوا عبادتهم إلى غير الله تعالى في التحقيق و على القصد و الضمير، وسموا من عداه من خلقه بأسمائه جل عما يقولون» [١]
أقول: ما يقوله المفيد عنهم قريب مما وجدنا في كتابهم كنزا ربا.
و قال في الخلاف: «الصابئة لا تجري عليهم أحكام أهل الكتاب و ادعى عليه إجماع أهل الفرقة» [٢].
و لا يبعد أن يقال: إن بمقتضى بعض التعاريف السابقة للصابئة أن مطلق من يوحد الصانع و يؤمن بالمعاد بنحو ما و يبطل أو ينكر الشرائع و لزوم الأخذ بها يندرج في الصابئة؛ لأنه يصبو إلى ذلك، فإنه قد صبأ عن دينه، و هذا أيضاً بمقتضى التعريف اللغوي و بمقتضى ما اصطلح عليه من تعريف أيضاً، و يشير إلى ذلك إدراج المسعودي البوذية في الصابئة، و هي ديانة معظم بلدان شرق آسيا.
و على ضوء ذلك فيندرج العلمانيون من الديانات الثلاث في الصابئة أيضاً، إذ ينطبق عليهم التعريف أنهم عطلوا الشرائع و أخذوا منها ما استحسنوه و رفضوا البعض الآخر مع قولهم بالصانع و المعاد، و على ذلك فيكون عنوان الصابئة عنوان كلي عام قابل للانطباق على أحد المقالات الجديدة و هم برزخ بين المليين و الملاحدة. و لا يبعد ارادة هذا المعنى العام في الآيات الشريفة.
[١] المقنعة: ص ٢٧١.
[٢] الخلاف: ج ٤ ص ٣١٨.