سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٤ - الوجه الأول إن سورة المائدة آخر السور نزولًا و هي من المحكم
و يدفع: بأن ظاهر الآية الأخيرة نفي الجعل الشامل للتكليفي و الوضعي.
و أما آية المودّة، فالنهي حيث تعلّق بأثر المسبب و السبب فلا محالة يقتضي الفساد كما قرّر في محلّه، بخلاف ما لو كان النهي عن عنوان يتصادق مع السبب، فإنه لا يقتضي الفساد، و الاستدلال بمفاد آية المودّة يتقارب مع التعليل الوارد في آية البقرة، من دعوة المشركين إلى النار بتوسط نكاحهم، حيث إنه في النكاح نحو من العشرة و الألفة و السكينة، نعم حيث كانت المحادّة على درجات فيختلف حكم المودّة بتبع ذلك لمناسبات الحكم و الموضوع، كما سيأتي اختلاف الحكم في الكفار بحسب مفاد الروايات، و كذلك الاختلاف بين نكاح الكتابيات و نكاح الكتابيين.
نعم إن ظاهر النهي عن عنوان النكاح في الآية الأولى مطلق الوطي.
هذا؛
و في قبال هذه الآيات استدل للحل بقوله تعالى: الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ
وَ طَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَ طَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ وَ لا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ [١].
و تقريب الاستدلال بالآية الكريمة:
أن مفادها إطلاق حلّ المحصنات من أهل الكتاب دواماً أو متعة أو ملك يمين،
و مفادها مقدّم على الآيات السابقة من وجهين:
الوجه الأول: إن سورة المائدة آخر السور نزولًا و هي من المحكم،
كما
[١] المائدة: ٥.