سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٨ - و أما في التقدير الزماني
و في التحديد بالعدد الأشهر عند المتقدّمين العشر،
و الأشهر عند المتأخرين و متأخريهم الخمسة عشر، و الحاصل أن كلًا من القولين مشهور في الطبقات المختلفة.
و أما العامة فهو و إن نقل عنهم شهرة الرضعة و المصّة، إلّا أن جماعة منهم ذهب إلى الثلاث، و حكي عن المشهور بينهم الخمس كالشافعي و أحمد و إسحاق و طاووس و عطاء و سعيد بن جبير و عبد الله بن مسعود و عائشة، استناداً لما روته عائشة، أنها قالت: «كان فيما أنزل الله في القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثمّ نسخه بخمس معلومات و أنه (ص) توفي و هي مما تقرأ بالقرآن» [١]. و أخرجوه في صحاحهم إلّا البخاري، و حكي التحريم بالعشر عن عائشة و حفصة و جماعة منهم لما رووه عن عائشة أنها قالت: «نزلت آية الرجم و رضاعة الكبير عشراً، و لقد كانت في صحيفة تحت سريري فلما مات (ص) و تشاغلنا بموته دخل داجن فأكلها». [٢]
و أما في التقدير الزماني
فلم يحك خلاف إلّا في قول شاذ ذكر في المقنع أنه روي و لا يعرف قائله و هو خمسة عشر يوماً، و عن الفقه الرضوي أنه ثلاثة أيام إلّا أنه رمي بالشذوذ، و الروايات الواردة منها ما دل على العشرة بالمنطوق أو المفهوم، و منها ما دل على الخمسة عشر إما بالمنطوق أو بنفي العشرة.
أما الذي دل على العشرة بالمنطوق كمصحح الفضيل بن يسار عن أبي جعفر (ع) قال: «لا يحرم من الرضاع إلّا المخبورة [مجبورة] أو خادم أو ظئر،
[١] مسلم النيسابوري، صحيح مسلم: ج ٤، ص ١٦٧.
[٢] محمد: بن يزيد القزويني، سنن ابن ماجة: ج ١، ص ٦٢٦، ط دار الفكر: بيروت.