سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٩ - الأمر الثالث في شرطية عدم الجنون و الإغماء في الولاية
بتماميته فيما ورد بعنوان الاستئذان بخلاف ما ورد بعنوان ولاية الأب و الجد. و الصحيح أن الانصراف لا بدّ له من شاهد، و هو تام و منشؤه الأدلة المتقدّمة في ارتكاز المتشرعة، و أما التفصيل بين ما اشتمل على الاستئذان و ما لم يشتمل فهو اعتراف بأن الولاية نوع استعلاء و استيمار و هي منفية للكافر على المسلم.
و قد استدل أيضاً بقاعدة الإلزام بتقريب عدم الولاية عندهم للأب و الجد عن الصغير أو المجنون و الأبكار، إلّا أن الشأن في ثبوت الصغرى.
و بذلك يتضح كلام الماتن في جملة من الشقوق و الصور، منها عدم ولاية الصغير و الصغيرة و أن الولاية للوليين، و كذا لو بلغا و كانا مجنونين، و منها ما لو جنّ الأب أو الجد فإن الولاية باقية للآخر لإطلاق أدلتها، و منها عدم ولاية المملوك المبعض فإن الحجر على إرادته و قدرته يجعلها منقوصة و قاصرة فلا يتوفر شرط نفوذ التصرفات من وجود الإرادة التامة الكاملة.
الأمر الثالث: في شرطية عدم الجنون و الإغماء في الولاية
ألحق الماتن الإغماء بالجنون، و هو تام إذا كان مستمراً و احتاج المغمى عليه إلى تصرف في أمواله أو شئونه، فإن الذي يتولى ذلك هو الأب و الجد أو أحدهما أو بقية الأرحام لعموم آية (أولي الأرحام)، نعم لو كان لفترة قصيرة لا يتخلّلها الحاجة، فالمغمى عليه و إن كان قاصر الإرادة في التصرف، إلّا أنه لا تتقرر الولاية من غيره عليه في هذه الصورة.