سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٠ - الأقوال في المسألة
بالكلية كرهاً له شرع لها الخلع بعوض يرضى ببذله بالغاً ما بلغ، و يسمى فدية، و لا يملك الرجوع إلّا مع رجوعها فكان معاوضة من هذه الوجوه، و مع عجز المتعاوضين تفسد المعاوضة، كبيع الآبق و ما لا ينتفع به.
ب- لا يشترط، و للمرأة خيار الفَلَس، مع عدم إعساره بنفقتها، إذا لم يعلم حالة العقد، و هو اختيار ابن إدريس، لقوله تعالى: فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ، و الإمساك مع تعذر الإنفاق ليس إمساكاً بمعروف فتعين التسريح.
ج- لا يشترط، و ليس للمرأة الخيار لقوله تعالى: وَ أَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَ إِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ. و مع تسلط المرأة على الفسخ ينتفي فائدة الأمر هنا، و لقوله (ع): «إذا جاءكم من ترضون دينه و خلقه فزوجوه» و سأله رجل فقال: «لمن نزوج؟ قال: الأكفاء، قال: يا رسول الله (ص)، من الأكفاء؟ قال: المؤمنون بعضهم أكفاء بعض»، فلو اشترط مع الإيمان في الكفاءة شرط أخر لكان الإيمان أعم، و لا يجوز التعريف بالأعم، بل بالمساوي في العموم و الخصوص، و اختاره المصنف و العلامة و فخر المحققين.
و قال أيضاً: المسألة الثانية، لو تجدد العجز عن الانفاق هل لها الفسخ؟ فنقول: على القول في الاشتراط ابتداءً أو ثبوت الخيار يتسلّط على الفسخ مع تجدد العجز، لفقدان الشرط و حصول الضرر بالصبر، و قال تعالى: وَ لا تُضآرُّوهُنَ و على القول بعدمه هل يفسخ مع تجدده؟ قال ابن الجنيد: نعم؛ لأنه ضرر عظيم على المرأة و هو منفي بالآية، و اختاره العلامة في المختلف دفعاً للضرر الحاصل لها، لاحتياجها المئونة و تحريم تزويجها بغيره،