سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤ - الأمر السادس معنى كلمة « «لا يكون»» في الروايات
يؤدّي إلى العقوق، و من ثمّ ورد في بعض نصوص هذه الطائفة لا تُستأمر الجارية التي بين أبويها و إذا كانت الجارية بين أبويها فليس لها مع أبويها أمر، بل إن تشريك الأم مع الأب في المقام، قرينة أخرى على كون ولايته من سنخ ولاية الأم أي ولاية تكليفية.
ثمّ إنه يمكن تفسير قولهم (: «ليس لها مع أبيها أمر» أي حين إقدامه على إعمال ولايته ليس لها أن تنقض ما يبرمه أبوها، لا أن المراد منها أنه مع وجود أبيها لا تستقل أو ليس لها أي ولاية، و يشهد لهذا الحمل تطبيق هذه الكلية في مورد تزويج الصغيرة، ثمّ بعد البلوغ إرادتها لفسخ ما أوقعه الأب من عقد عليها، و أما ما ورد عنهم (: «لا ينقض النكاح إلّا الأب»» فحمله على الجواز التكليفي؛ لأن يعترض الأب و يمانع وقوع العقد لا الفسخ بعد الوقوع، فلو سلم هذا المفاد فهو أيضاً يستلزم ثبوت حق وضعي للأب في تزويج البكر، إذ كيف يتصور الجواز التكليفي للممانعة عما ليس له من سلطان فيه و كون سلطان العقد بتمامه للبكر دونه، فلا يكون إلّا من التصرف فيما ليس له فكيف يسوغ؟
أما التمسك بقوله تعالى: وَ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ [١] بأن عمومه شامل للبكر الموطوءة دبراً فيدل على ولايتها على النكاح، و البعض استدل بها على ولاية الأولياء على النكاح، لأن النهي عن عضلهم إياها قد خصص لمورد خاص مما يومئ بعدم ثبوت النهي في موارد أخرى.
[١] سورة البقرة: ٢٣٢.