سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٧ - الجهة الأولى في صحة عقد الفضولي إذا أجيز من الأصيل
و النسبة و بين ما ذهب إليه الميرزا القمي من أن الإجازة إنشاء لطرف العقد و بمثابة الإيجاب أو القبول، فيقال بأن تأثير الإجازة لا يقتصر على الأوّل، بل يعم الثاني، و مع تحقّق الربط بين التزام كلّ من الأصيلين يتحقق التعاقد عرفاً، فيندرج في عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ، أو تِجارَةً عَنْ تَراضٍ أو أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ أو عموم فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ أو أَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ.
و قد يقال في خصوص عموم أَنْكِحُوا .. أنه ليس في صدد إمضاء النكاح و صحته، بل في صدد الندب و الحث على النكاح الصحيح شرعا، فلا يمكن التمسك بعمومه لاستفادة الصحة الشرعية.
و فيه: إن عموم أَنْكِحُوا .. هو من قبيل أَوْفُوا بِالْعُقُودِ فإن المفاد المطابقي و إن كان في صدد لزوم العقد الصحيح شرعاً أو الندب إلى النكاح الصحيح شرعاً.
إلّا أنه يستفاد منه بدلالة الاقتضاء مفاداً التزامياً آخر و هو صحة العقود العرفية و النكاح العرفي، فيمكن التمسك بإطلاق المفاد الالتزامي و لا تنافي بين كونه مفاداً التزامياً و بين التمسك بإطلاقه؛ و ذلك لأنا لو كنا و هذين العمومين و لم يرد دليل مقيد أو مخصص ك- لا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا و وَ لا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ و غير ذلك من المقيدات، فلو لم يكن في البين مثل هذه المقيدات لبني على عموم الصحة في كلّ هذه الموارد استناداً إلى عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و أَنْكِحُوا .. مما ينبه على كونه في صدد الإطلاق بلحاظ المفاد الالتزامي.
و هذا البحث في مقتضى القاعدة لا يفرق فيه بين ما إذا كانت الفضولية من طرف، أو من طرفين، أو ما لو كان الذي أوقع العقد هو الأصيل نفسه في