سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣ - الأمر السادس معنى كلمة « «لا يكون»» في الروايات
عدا أبو حنيفة حيث ذهب إلى استقلال البنت، و قال: إذا وضعت نفسها في غير كفؤ كان للولي أن يفسخ. و قال مالك: إن كانت عربية و نسيبة فلوليها و إن كانت معتقة و دنيئة لم يفتقر إلى الولي. و قال ابن أبي عقيل بثبوت الولاية في الثيب أيضاً.
الأمر السادس: معنى كلمة « «لا يكون»» في الروايات
هناك قرينة في كلمة (لا يكون) الواردة في الروايات التي تنفي استئذان المرأة و لم تنف ماهية الزواج، مما يدل على أن (لا) ناهية بمعنى النهي، و ليست نافية إرشاداً إلى تجنب وقوع ذلك لما فيه من عدم مراعاة حقوق الأب الأخلاقية و الآدابية، و أما لسان (ليس لها مع أبيها أمر) فلا يمكن إبقاؤه على ظاهره؛ لأن ظاهره قصورها و الحجر عليها، مع أنها بالفرض غير قاصرة و لا محجور عليها مع عدم الأب، و من ثمّ ندر من قال باستبداد الجد، بل جملة منهم صرحوا بسقوط ولايته مع عدم الأب؛ لاختصاص جل لسان الروايات الواردة في ولاية الولي على البكر بالأب، بل استظهر صاحب الحدائق حصر الخلاف في الاستبداد في الأب، فالتعبير ب- (ليس لها مع أبيها أمر) نظير (أنت و مالك لأبيك) [١]، كما ورد في معتبرة الحسين بن أبي العلاء عن أبي عبد الله (ع) في تفسير هذا الحديث النبوي: (أو كان رسول الله (ص) يحبس الأب للابن)، و الظاهر من مفاده ليس بيان ولاية وضعية للأب، بل بيان الولاية التكليفية، أي ليس للولد ذكراً كان أو أنثى أن يُعمل سلطانه على ماله أو نفسه بنحو يؤدّي إلى عدم مراعاة الولاية التكليفية للأب من برّه بنحو لا
[١] وسائل الشيعة، أبواب ما يكتسب به: ب- ٧٨.