سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥ - الأمر الثالث أن الجارية البكر بناء على استقلالهما لو تزوجت بغير الكفو
بالجارية أيضاً، و بمعنى أن له أن يفسخ، لا شرطية إذنها، و ما دل على شرطية إذنه فمقيد بالبكر الكبيرة المرأة المستقلة في شخصيتها، فتكون النتيجة في الجارية استقلال كلّ منهما و للأب أن ينقض نكاح البنت، و في البكر المرأة المستقلة تستقل البكر دون الأب فلا بدّ أن يستأذنها و ليس له أن ينقض النكاح.
و يستنتج مما مر أمور:
الأمر الأوّل: لا يخفى أن المراد من الجارية، البكر
أي التي لم تستقل في شأنها، و المراد من المرأة البكر التي استقلت في شئونها.
الأمر الثاني: أن ولاية الأب في نقض النكاح، إنما هي في غير الكفو،
كما أن ولايته عند استقلاله في التزويج في مورد الكفو.
كما أن وجه حمل لسان «لا تنكح الأبكار إلّا بإذن آبائهن»» على «لا ينقض النكاح إلّا الأب»» حيث أن هذا الحمل هو العمدة في انقلاب دلالة الروايات و تعارضها إلى وجه مؤتلف فيما بينها بضميمة ما هو عمدة أيضاً في الجمع، و هو ما ورد من التفصيل بين الجارية البكر و المرأة البكر في أن المرأة البكر لها مع أبيها أمر أي لا يستقل بالنكاح دونها، و هذا هو مقتضى القاعدة عند دوران الأمر بين الشرط الوجودي و الشرط العدمي، بأن يكون العدمي هو القدر المتيقن، كما أن مقتضى حق الفسخ صحة النكاح و التسلط على فسخه، و مقتضى شرطية الإذن عدم الصحة الفعلية و توقفها على إذنها، فلو بني على تعارض المفادين فإنهما يتعارضان فيما قبل المنع، و أما بعده فمتوافقان و هو المراد من القدر المتيقن و إن كان المفادان بلحاظ الآثار متباينان.
الأمر الثالث: أن الجارية البكر بناء على استقلالهما لو تزوجت بغير الكفو