سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٨ - الأمر الثاني في شرطية الإسلام في الولاية
لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ [١] وَ إِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَ اللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ [٢] و قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ [٣].
و قيل: معنى الولاية معنى عام شامل لهذه المعاني و هي متلازمة متقاربة، فنفي العنوان هو نفيه بقول مطلق. و من ثمّ اختلفت الإجارة للكافر من المسلم عن ملكية الكافر للعبد المسلم؛ مع أنه في كليهما ملك المنفعة إلّا أن في الثاني (ملكية الكافر) امتدت الملكية بمقدار يساوق الولاية و الاستعلاء.
ثمّ إنه حيث كان السبيل المنفي تشكيكي و نفيه بقول مطلق يستلزم نفي حتى مثل ملكية المنفعة لإجارة الكافر للمسلم، بل المداينة و تسلّط الكافر على ذمّة المسلم في العقود و العهود، إلّا أن المتبع في العناوين التشكيكية، أن القدر المتيقن منها عزيمة و إلزامي، و باقي الدرجات تكون اقتضائية غير إلزامية، نظير الأمر بطاعة الوالدين، فإن القدر المتيقن الملزم منه ما يستلزم العقوبة، و الباقي راجح، و كما هو الحال في صلة الأرحام المأمور بها فإنها ذات درجات و القدر المتيقن منها ما يوجب قطع الرحم.
و غيرها من الموارد التي يكون فيها متعلق الحكم عنواناً ذو مراتب تشكيكية.
و قد يستدل بانصراف أدلة ولاية الأب و الجد و نحوهما من الأولياء عن الكافر على المولى عليه المسلم، صغيراً كان أو مجنوناً أو رحماً، و قد يخدش
[١] سورة النساء: ١٤٤.
[٢] سورة الجاثية: ٩.
[٣] سورة الممتحنة: ١.