سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٩ - و تقريب الاستدلال على الحرمة في الدائم و على الحلية في المنقطع
النوبة إلى النسخ، و لعل على ما في صحيح زرارة من التعبير من أن آية الحل منسوخة بآية التحريم في الممتحنة المراد منه ليس النسخ الاصطلاحي، بل المراد منه- كما استعمل في الروايات- بمعنى تقديم الحاكم أو المخصص أو المقيد أو المفسِّر المبيّن للمجمل، و هو ضرب من النسخ في العمل بالأمارات الظاهرية، و قد يعضد هذا الجمع بين الروايات الآية الخامسة، و هي قوله تعالى: مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَ آتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ. .. ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَ أَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [١].
و تقريب الاستدلال على الحرمة في الدائم و على الحلية في المنقطع
بأنه عُلّق في الآية جواز النكاح بالإماء على عدم القدرة على الزواج بالحرائر المؤمنات، ثمّ قيّد الزواج بالإماء بكونهن من الفتيات المؤمنات أيضاً، فيقتضي ذلك شرطية الإيمان في الزواج الدائم سواء في الحرائر أو الإماء، و إلا فلو كان الزواج بالحرائر الكتابيات جائزاً لما ترتب العنت بمجرد عدم القدرة على الزواج من الحرائر المؤمنات، و لما كان وجه للتقييد بالإيمان في الإماء، و من ثمّ ذهب غير واحد من المتقدمين إلى تقييد جواز نكاح أهل الكتاب بالمنقطع بالضرورة، و بأن لا يزيد على اثنتين، كما هو الحال في نكاح الإماء، و هذا يشير إلى تقريب آخر في دلالة الآية بضميمة ما ورد من أن أهل الكتاب فيء للإمام، فتكون الكتابيات بمنزلة الإماء فلا يجوز النكاح بهن أكثر من اثنتين، و لا في حال غير الضرورة على القول بقيد الضرورة في الاماء كما
[١] النساء: ٢٥.