سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٦ - و أما الروايات الخاصة
و منه يتحصل أن موضوع القاعدة مضافاً إلى ما تقدم، من كونه بحسب حق المرأة و مدة ذلك الحق و اليأس من الزوج عن أداء حقها أو عدم إرادته الإصلاح وقوع المرأة في المشقة و الحرج المنافي لكون الامساك بمعروف.
و أما قوله تعالى: وَ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ [١]، فلا يستفاد منها كون الطول شرط صحة، بل غايته شرطية العجز لصحة نكاح الإماء، و إنما الطول أشبه بالمقدمة الوجودية لنكاح الحرة عرفاً، فليس الطول قيد شرعي للنكاح كقيد وجوب و حكم، نعم يستفاد منها أن الطول مفروغ من أخذه في الكفاءة العرفية، و تقرير الشرع لذلك، و إن عدمه من العيوب بالتفصيل السابق.
و الحاصل مما مرّ: أن التمكن من النفقة و إن لم يكن شرطاً لصحة العقد، لكنه قد يكون شرطاً للزومه، لأخذه في الكفاءة العرفية المبني عليها الالتزام بالعقد، فلو جهلت المرأة حاله- لا سيما مع إظهاره اليسار- و كان في الواقع غير متمكناً من القيام بواجبات النفقة، فالأظهر أنه يندرج في عيوب الفسخ، كما سيأتي عموم قاعدة العيوب لكل ما يندرج في الكفاءة العرفية، و أما لو طرأ العجز بحيث انعدم التمكن و القدرة و لو على المدى البعيد، فلها أن ترفع أمرها إلى الحاكم ليجبر الزوج، إما على القيام بها، أو تسريحها بإحسان فيما كان بقاؤها معه حرجياً و شاقّاً عليها.
[١] النساء: ٢٥.