سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٢ - و منها قوله تعالى
وَ لَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَ اللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَ الْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَ يُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [١].
و تقريب الاستدلال بها: بكون عنوان المشركات كناية عن مطلق الكفار، و وجه هذا الاستعمال أن ما من كفر إلّا و يئول إلى القول بالندبة لله تعالى، و يشهد لذلك أن التحريم في جانب المسلمات للمشركين هو من مطلق الكفار لا خصوص الوثنيين، بل يعم أهل الكتاب، فكذلك في نكاح المشركات، و القرينة الثانية على ذلك أيضاً مقابلة المؤمنة مع المشركة مما يدلل على إرادة مقابل الإيمان من مطلق الكفر.
و أما عطف المشركين على أهل الكتاب في جملة من الآيات غايته تعدد الاستعمال لعنوان الشرك لا انحصاره في الوثنيين، هذا مع احتماله لكونه من العطف بين العام و الخاص، و القرينة الثالثة أيضاً التعليل في ذيل الآية من الدعوة إلى النار، و إن كان حكمة.
و منها: قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ
مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَ لا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَ آتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا وَ لا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَ لا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ وَ سْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ وَ لْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [٢].
و دلالة هذه الآية و إن كانت بلحاظ البقاء و الإبقاء على الكوافر، فكل من الزوجين إذا أسلم و لم يسلم الطرف الآخر ينفسخ النكاح بذلك، و إطلاق
[١] البقرة: ٢٢١.
[٢] الممتحنة: ١٠.