سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧١ - الأمر الثاني في ثبوت الخيار للصغير و الصغيرة إذا بلغا
الأمر الثاني: في ثبوت الخيار للصغير و الصغيرة إذا بلغا
قد مرّ ثبوت الخيار للصغير إذا بلغ و التأبي للصغيرة إذا بلغت، إلّا أن يكون دخول في البين، لكن الكلام في المقام في ثبوت الخيار من جهة العيوب الخاصة المجوزة للفسخ في الكبار سواء في الصغيرين أو في المجنون أو الضعيف الأبله و غيرهم من المولى عليهم إذا زال قصورهم، و الأظهر ثبوت الخيار لهم، كما نبه عليه صاحب المسالك؛ لعموم أدلة الخيار و لو كان عالماً بذلك و أقدم عليه لفرض مصلحة في البين؛ لأن علم الولي كعلم الوكيل ليس بمنزلة علم الأصيل، و لا دليل على تنزيل علمهما بمنزلة علمه هذا لو فرض وجود مصلحة، و إلّا فيكون عقد الولي فضولياً يحتاج إلى إجازة المولى عليه بعد إفاقته، و أما ثبوت الخيار للولي لو كان جاهلًا بالعيب؟ فالأظهر عدم ثبوته له أصالة، و هل يثبت له نيابة؟ قد يقال بالعدم لأنه بمنزلة الطلاق، مضافاً إلى عدم الإطلاق في ولاية الأب و الجد لكلّ التصرفات إلّا بما يفيد في حاجيات معاشه، و يعضد ذلك أنه لو أقر الولي النكاح لا يكون ذلك بمثابة اسقاط الخيار بل يبقى للمولى عليه حق الفسخ، نعم على القول بالنيابة لا فرق بين علم الولي بالعيب أو جهله، لأن الفرض أن إعمال الخيار نيابة لا أصالة نعم على القول بثبوته له أصالة، يتجه الفرق بين علمه و جهله.
ثمّ إن الكلام في المقام لا ينحصر بالصغيرين أو المجنونين بل يعم الباكر البالغ غير المالكة لأمرها فيما لو زوجها الأب ثمّ ظهرت العيوب، و قد يقال حينئذ بأن الخيار للأب أو الجد؛ لأنه ليس للبكر التي بين أبويها مع أبيها أمر، و فيه: أن الظاهر من الأمر كما مر في مسألة البكر هو أنها لا تستأمر و للأب أن يستقل، لا أن المراد من الأمر الشأن، لينفى أي صلاحية للبكر و أنها