سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٣ - الأمر الرابع مناقشة القائلين بفساد العقد على من به عيب
المفسدة أو المصلحة؛ فإن الظاهر من العنوان هو بحسب الوجود الواقعي لا الإحرازي الظاهري، لكن الظاهر أنهم لم يلتزموا بذلك في باب البيع و المعاملات المالية و البحث عام في أصحاب الولايات كولي الوقف أو الوصي القيّم أو الحاكم و الوالي و غيرها من أنواع الولايات، و ظاهر ما ورد في ولاية الأب و الجد في المقام [١] هو نفوذ ولايته ما لم يكن مضاراً كما في موثّق عبيد بن زرارة [٢] و مثلها موثّق بن بكير أيضاً و غيرهما، و ظاهر عنوان المضار هو وجود القصد و الالتفات إلى الضرر، فلا يصدق العنوان مع بذل الوسع و التحرّي بنحو الحكمة في التصرف و بعد ذلك تبين وجود الضرر.
و قد يستدل على كون الشرط بحسب الواقع لا بحسب الظاهر بقوله تعالى: وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ [٣]*.
و كذا قوله تعالى: وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ [٤] الظاهر فيما هو مفسدة بحسب الواقع، بل قد استدل بالآية الأولى على اشتراط المصلحة فضلًا عن عدم المفسدة.
و فيه: أنه قد يقرب ظهور الآيتين بلحاظ إرادة المصلحة و عدم إرادة الفساد، فقوله تعالى: إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ* أي بالطريقة و النهج الحسن أي بأن يتم الفحص و الحيطة و التروي و التدبر و اختيار الحسن، فهذا تعريف بفاعلية الفاعل لا الفعل بما هو هو.
[١] وسائل الشيعة، أبواب عقد النكاح: ب ١١.
[٢] المصدر السابق، الباب: ح ٢.
[٣] سورة الأنعام: ١٥٢.
[٤] سورة البقرة: ٢٠٥.