سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٤ - الشرط الثاني توالي الرضعات
بل قد استظهر ذلك من صحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) أو أبي عبد الله (ع) قال: «إذا رضع الغلام من نساء شتى و كان ذلك عدّة أو نبت لحمه و دمه عليه حرم عليه بناتهن كلّهن» و يظهر ذلك من الوسائل، حيث ذكر الرواية في باب حرمة أولاد الفحل مع المرتضع مع اتحاد الفحل.
و على أي تقدير فإن فرض اختلاف النساء و أنه منشأ البيان للحكم لا يخلو من دلالة، لا سيما و أن التحريم قد فرض مع بناتهن لا مع النساء أنفسهن، مما يقضي بأن التحريم قد تحقّق من طرف الفحل و الأبوة و بناته لا من جهة الأمومة.
ثمّ إنه لو بني على الاكتفاء بوحدة الفحل فتحصل الأبوة بين المرتضع و الفحل، و هل تحصل الأمومة بين المرتضع و النسوة الشتى للفحل؟ فلو بني على ما استظهر في صحيح محمد بن مسلم كان مقتضاه الحرمة من طرف الفحل فقط، و صريح القواعد قيدية وحدة كل من الفحل و المرضعة في تحقّق نصاب الرضاع للمرتضع، و علّق عليه كاشف اللثام بما يشعر أن هذا متسالم عندنا خلافاً للعامة، و كذلك الكركي، و ظاهر صاحب الحدائق دعوى الإجماع عليه عندنا، و علله بتلازم انتفاء الأبوة لانتفاء الأمومة، و استدلوا له أيضاً بموثّقة زياد، و قد عرفت التأمل في ظهورها في ذلك.
هذا مضافاً إلى أن المقنع و المقنعة لم يتعرّضا لذلك، نعم تعرّض له الشيخ في المبسوط و النهاية و ابن إدريس في السرائر، و لكن عبائرهم مطلقة فلم يصرح فيهما بما إذا اتحد الفحل، و المسألة لا تخلو من إشكال، فالاحتياط متعين.
ثمّ إنه لا يخفى أن استقلال التأثير لا تختص شرطيته بالأثر، بل كذلك