سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٧ - الوجه الثاني إن آية المائدة أخص مطلقاً من آيات النهي عن نكاح الكافرات
«قال لي أبو الحسن الرضا (ع): يا أبا محمد، ما تقول في رجل تزوج نصرانية على مسلمة؟ قال: قلت: جعلت فداك و ما قولي بين يديك؟ قال: لتقولن فإن ذلك يعلم به قولي، قلت: لا يجوز تزوج النصرانية على مسلمة و لا على غير مسلمة، قال: و لم؟ قال: لقول الله عزّ و جل: وَ لا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَ قال: فما تقول في هذه الآية: وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ؟ قلت: فقوله: وَ لا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ نسخت هذه الآية، فتبسّم ثمّ سكت» [١].
و قد يستشكل في منسوخية آية المائدة- مضافاً إلى ما دل على كونها آخر السور نزولًا- إن آية الممتحنة نزلت في صلح الحديبية السنة السادسة للهجرة، و أما آية البقرة فإن نزولها كان في السنة الثانية للهجرة، فكيف تكون آية المائدة المتأخرة منسوخة؟
ثمّ إن النسخ لا بدّ فيه من القطع و لا يثبت بالخبر الظني.
و قد يجاب عن الإشكال: بما مرّ من أن جل سورة المائدة و إن كانت من المحكم، إلّا أنه لم يثبت أن بعض آياتها لم يكن متقدماً نزولًا، بل قد ورد أن قوله تعالى: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إنما نزلت بعد غزوة أحد قبل إجلاء بني النظير، و كذا الآيات التي بعدها.
كما أن اللازم في الناسخ أن يكون قطعياً، و أن نفس النسخ كعملية معالجة بين ظواهر الأدلة شأنها شأن بقية المعالجات الدلالية بين ظواهر الأدلة.
نعم لا بد من ثبوت التنافي البيّن في الدلالة، و المفروض حصوله في المقام كما لا بدّ من ثبوت التقدم و التأخر. و لكن دعوى حصر هذا الأخير
[١] وسائل الشيعة، أبواب ما يحرم بالكفر: ب ١، ح ٣.