سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٧ - تنقيح البحث
تنقيح البحث
و لتنقيح البحث في المسألتين لا بدّ من التعرض إلى بعض النقاط:
النقطة الأولى: استشكل جماعة منهم صاحب الجواهر في مالية البضع و ضمانه بنفي ماليته و أن ثبوت المهر في النكاح ليس لكونه معاوضة مالية، بل لكونه من أحكام النكاح التعبدية و أنه لو كان البضع من الأموال لتحقق به الغنى و استطاعة الحج و لوجب فيه الخمس و غير ذلك من لوازم المالية عرفاً، و ما يتملكه الزوج في العقد هو ملك الانتفاع لا ملك المنفعة، فلا تقتضي المعاوضة مالية البضع، كما يكون المال عوضاً لغير المال كما في الديات و أروش الجنايات، و لذا لا يصح للزوج نقل هذا الملك للغير كما لا يصح له الرجوع على الزاني و المشتبه و لا على الزوجة لو قتلت نفسها و لا على القاتل، فليس هو من منافع الحرّ المقابلة بالمال، فضلًا عن أن يكون مالًا بنفسه.
و فيه: إن مالية الأشياء على أقسام و أنواع؛ فمنها ما يكون ماليته تكوينية بمعنى أن منشأ الرغبة بذل المال لمنافع الشيء التكوينية، و منها ما تكون ماليته اعتبارية بسبب القانون نظير الوثائق و المستندات، و منها ما تكون ماليته بالتعاقد نظير عمل الحر و منافعه و الإقدام على جملة من العقود كالإقراض و الإيهاب و الإقدام على البيع و نحوه، و منها ما يكون له مالية عند التلف خاصة كديات النفس و الأعضاء و غيرها من أنماط المالية، و قد تحمل المالية في الديات على أنها من المال المقابل لإسقاط الحق كما في دية العمد.
و من الواضح اختلاف هذه الأقسام في أحكام المالية، فما ذكر من الغنى و الاستطاعة و الخمس فهو من أحكام القسم الأوّل و الثاني، و أما الرجوع على الزاني و المشتبه، فإن الضمان في الزنا متقرر على الزاني للمرأة بالدخول إذا