سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٣ - الشرط الثالث أن تكون المرأة حية
العامة. و لم يذكر الشرط كلّ من المقنعة و المقنع و الكافي و الوسيلة و الانتصار. و لا يظهر من الخلاف أنها اتفاقية بيننا، حيث لم يحك عليه الإجماع، حيث استدل بظاهر الآية. و استدل له بأن الميتة لا يصدق عليها عنوان المرأة أو المرضعة، بل هي ميتة جامدة، و غاية الأمر لو شك في نشر الحرمة، فالأصل عمومات الحل، و بإن تناول اللبن لو تحقّق كلّه في زمن الموت لا يستراب في خروجه عن موضوع الحرمة و اندراجه في عموم الحل، فيلحق به ما لو كان بعضه كذلك لعدم القول بالفصل، و بأن ظاهر الفعل المأخوذ في موضوع الحرمة في الآية أَرْضَعْنَكُمْ ظاهر في الفعل الاختياري الذي هو من الحي.
هذا، و جملة هذه القرائن لا تخلو من تأمل لترتب جملة من الأحكام على عنوان المرأة و هي ميتة، كما في أحكام تجهيز الميت و أحكام الحدود كالزنا و أحكام النظر و اللمس و غيرها من الأبواب.
و من ثمّ يتبين الكلام في صدق عنوان الرضاع عليه، لا سيما و أن الذي هو محل الابتلاء من الفروض هو ما لو حصل إكمال النصاب في الرضعات الأخيرة بذلك، و بعد صدق العنوان و إطلاق دليل الرضاع يتمسك بإطلاق دليل الحرمة، و بأن إلحاق الصور التي هي محل الابتلاء، بما لو كان كلّه في حال الموت ممنوع في الملحق به فضلًا عن الملحق، إذ وضوح خروج المُنشإ عليه عن أدلة الحرمة و انصرافها عنه، إنما هو لامتناعه في العادة. و أما استظهار الاختيارية فلم يلتزموا به في النائمة و المغمى عليها.
و الحاصل: إن البناء على هذا الشرط محل تأمل، و شمول الإطلاقات للصورة المفروضة الابتلائيّة قريب، فالاحتياط متعين.