سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٦ - و منها صحيحة زرارة بن أعين عن أبي عبد الله (ع)
و فساداً كبيراً»» [١]، و مثلها جملة من الروايات في نفس الباب، بتقريب أن المفهوم منه أن من لا يرضى دينه فلا يزوج، فيستفاد منها شرطية الكفاءة في الدين، و الدين المرضي هو الإيمان، و يؤيد بمرسل الصدوق أيضاً، قال: و قال الصادق (ع): « «المؤمنون بعضهم أكفاء بعض»» [٢].
و يتأمل في الاستدلال بهذه الطائفة من الروايات: بأن الحديث النبوي صدر في صدد التهذيب و الصد عن النخوة الحسبية و العصبية النسبية، و أن المدار في التزويج- أعم من الرجحان و الكمال لا خصوص المشروعية- هو على الخلق و الدين المرضي، فالجزاء هو الأمر بالتزويج و الحث و التأكيد عليه و أنهم إذا لم يفعلوا تكون فتنة و فساد، و هذا لزيادة الحث، فالمفهوم منه هو انتفاء الرجحان أو وجوب التزويج كما استظهر ذلك بعضهم من الأمر، و أين هذا من أصل مشروعية التزويج، و يعضد ذلك أن الخلق المرضي ليس شرطاً في صحة الزواج، و حمل الخلق على الدين يدفعه ما صرح في عدة روايات أخر من هذه الطائفة حيث فسر بالعفة، و من ثمّ فقد يستظهر من الدين في الرواية ليس أصل الإيمان فحسب، بل الالتزام العملي من التقوى و غيرها.
و منها: صحيحة زرارة بن أعين عن أبي عبد الله (ع)
قال: « «تزوجوا في الشكاك و لا تزوجوهم، فإن المرأة تأخذ من أدب زوجها و يقهرها على دينه»» [٣]. و مثلها معتبرة أبي بصير.
و تقريب الدلالة أنه قد قيد موضوع جواز التزويج بمن هم على شك
[١] وسائل الشيعة، أبواب مقدمات النكاح: ب ٢٨ ح ١.
[٢] وسائل الشيعة، أبواب مقدمات النكاح: ب ٢٨ ح ٨.
[٣] وسائل الشيعة، أبواب ما يحرم بالكفر: ب ١١ ح ٢.