سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٦ - الوجه الرابع إنه يقر على أن الذي يبدل دينه بعد البعثة يقر على نفسه بالارتداد عن دينه
الوجه الثاني: عموم قوله (ص): «من بدل دينه فاقتلوه»،
و قد مرّ أن مصدر الرواية في طرقنا هو الدعائم و عوالي اللئالئ. فالطريق كما ترى، و إن رويت عند العامة في مصادر متعددة، هذا مضافاً إلى أن ظاهر الحديث في ارتداد المسلم.
الوجه الثالث: إنه مقتضى النسخ عدم قبول المنسوخ،
و القدر المتيقن من عدم القبول من يدخل فيه بعد النسخ، كما أن القدر المتيقن من القبول في آية الجزية هو من دخل قبل النسخ، و هذا التقريب هو تقريب آخر للآية في الوجه الأول. و لكن مقتضاه عدم قبول اليهود قبل البعثة أيضاً؛ لأن اليهودية نسخت بالمسيحية.
الوجه الرابع: إنه يقر على أن الذي يبدل دينه بعد البعثة يقر على نفسه بالارتداد عن دينه،
و الارتداد و المرتد عن دينه معترف ببطلان دينه.
أقول: و يظهر من المحقق الأردبيلي في مجمع البرهان [١] أن من اعتنق ديناً يقبل و يقر عليه مع الجزية مع صيرورة المنتقل من أهل ذلك الدين، فيدخل تحت أدلته، و هو و إن ذكر هذا الكلام في من كان من أهل الكتاب على دين، ثمّ انتقل إلى دين آخر من أهل الكتاب، إلّا أن مقتضى كلامه أن إطلاق الحكم في فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ مخصص بقوله تعالى: حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صاغِرُونَ بضميمة أنه لم يثبت أن آية الجزية قد لوحظت بنحو القضية الخارجية، فتنقيح الحال يدور مدار آية الجزية، أنها هل لوحظت على نحو القضية الحقيقية أو على نحو القضية الخارجية؟ و يمكن استظهار (إنما) بنحو القضية الخارجية بعدة من القرائن. و كذلك كونها قضية حقيقية، هذا مع
[١] مجمع البرهان: ج ٧ ص ٥٢٣.