سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٦ - الوجه الثاني إن آية المائدة أخص مطلقاً من آيات النهي عن نكاح الكافرات
و النصارى، و ينكحونهم حتى نزلت هذه الآية، فقال: وَ طَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ ...» و لم يتعرض في الرواية إلى آية الممتحنة.
الوجه الثاني: إن آية المائدة أخص مطلقاً من آيات النهي عن نكاح الكافرات
و قيل أيضاً إن آيات النهي مختصة بالمشركين دون أهل الكتاب، لكنك قد عرفت ضعف هذا الاستظهار.
و استشكل على الاستدلال بالآية:
١- بأن كون سورة المائدة آخر السور نزولًا لا يعني كون كل آياتها متأخرة كما هو المعهود من نزول آيات السورة الواحدة بنحو متفرّق، و من ثمّ يلاحظ في جملة السور بعض آياتها مكية و بعضها مدنية، و لكن على رواية العياشي أنها نزلت دفعة واحدة، إلّا أن ما في الكثير من الروايات الأخرى دال على أن آياتها نزلت نجوماً كما في آيتي الغدير، بل قيل إن قوله تعالى في المائدة: وَ لا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ منسوخة بقوله تعالى: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ [١] و لا يخلو هذا من تأمل.
٢- بما دل على نسخ الآية بصحيح زرارة بن أعين قال: «سألت أبا جعفر (ع) عن قول الله عز و جل: وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ، فقال: هي منسوخة بقوله: وَ لا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ» [٢]، و مثلها مرسلة أبي الجارود [٣] عن أبي جعفر (ع) و موثق الحسن بن الجهم قال:
[١] البراءة: ٥.
[٢] وسائل الشيعة، أبواب ما يحرم بالكفر: ب ١، ح ١.
[٣] وسائل الشيعة، أبواب ما يحرم بالكفر: ب ١، ح ٧.