سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٤ - نُبذ في أحكام السفيه
وَ لا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ يعني المرأة و الولد، و سُمّيت سفيهة لضعف عقلها، فإنها لا تحسن سياسة مالها و كذلك الأولاد.
و عن مجاهد في تفسير الآية المتقدّمة: «السفيه الجاهل و الضعيف و الأحمق».
و المحصل من كلمات اللغويين عموم السفه موضوعاً للتصرفات غير المالية أيضاً.
و قد يستظهر عموم الحجر للتصرفات غير المالية من التعليل بقوله تعالى: وَ لا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً وَ ارْزُقُوهُمْ فِيها وَ اكْسُوهُمْ وَ قُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً حيث إنه علل الحجر في التصرفات المالية بأن المال مما به قوام المعاش، فيشمل ذلك التعليل التصرفات غير المالية مما يكون به قوام المعاش أيضاً، بل ربما كان أكثر خطورة في المعاش من التصرفات المالية، فضلًا عن تقلّد المناصب و الولايات العامة.
و مما تقدّم يظهر التأمل في كلمات جملة من الأصحاب في أن السفيه يصح أن يتوكل في المعاملات؛ لأنه ليس تصرفاً في ماله و ليس مسلوب العبارة كالصغير المجنون، و وجه التأمل أن السفيه و إن لم يكن مسلوب العبارة إلّا أنه لا يستطيع أن يستقل بالتصرف كأن يكون وكيلًا مفوّضاً، و لا يقاس بالمفلس؛ لأن المفلس لا قصور فيه في نفسه، و إنما القصور بسبب حق الغير بخلاف السفه، مع إمكان التمسك بعموم الآية وَ لا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ ... لتصرفاته المستقلّة في أموال الآخرين.
و مما مرّ يظهر التأمل في إطلاق كلماتهم بأن طلاق السفيه نافذ، و لو بني على اختصاص الحجر عليه في الماليات، فإن طلاقه مضافاً إلى أنه له تبعات