سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٧ - الطائفة السابعة
هذا و لو فرض بقاء التردد في عدم دلالة هذه الروايات على نفي النسب، أو أنه نفي للأحكام الشرعية المترتبة عليه في الجملة كما سمعته عن التذكرة، فالمتعين في الاستظهار هو الثاني: و ذلك لعدم كون النسب من الأمور الاعتبارية و العناوين الوضعية المتوغلة في الاعتبار، بل هو حقيقة خارجية و هي تكوّن إنسان من ماء إنسان آخر، كما تشير إليه الآيات الكريمة و الضرورة الوجدانية.
و لذا ترى إجماع الكل على إجراء أحكام النسب في النكاح، و ليس ذلك إلّا لوجوده الواقعي، و كذا بعض فتاواهم في أبواب أخرى، فالنفي بتلك القرينة لا بدّ أن يكون بلحاظ الآثار و الأحكام المترتبة على هذا العنوان، و حينئذ فليس فيه إطلاق، بل هو إما بلحاظ الأحكام التي للوالد و النفقة لا الأحكام التي عليه و بضرره كوجوب النفقة و لا الأحكام التي ليست عليه و لا له و غير ذلك، و أما بلحاظ الإرث و توابعه.
و الحاصل: إن التمسك في الأبواب المختلفة بعنوان النسب الذي هو أمر تكويني لا اعتباري لا غبار عليه، غاية الأمر لا بدّ من ملاحظة مناسبات الحكم و الموضوع العرفية في كلّ باب فقهي و مراعاتها، فمثلًا الأحكام التي تنشأ من الاحترام و العناية الخاصة تختلف مع التي تنشأ من محض التولد، ففي الأولى ربما يكون الارتكاز موجباً لظهور النسب في الناشئ من الحلال، بخلاف الثاني فهو الناشئ من الحلال أو الحرام، أي من مطلق التولد.
فبعض الأحكام بمعونة الارتكازات العرفية ظاهرة في ترتبها على النسب من الحلال و طيب الولادة و بعضها في الأعم، و هذا بحسب الظهورات المستفادة من الأدلة، كما أنه ربما تترتب الأحكام بتوسط عنوان على النسب،