سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٣ - و منها قوله تعالى
الآية يقتضي الانفساخ من حين إسلام أحد الزوجين، نعم ستأتي روايات مقيدة لهذا الإطلاق، و مورد الآية و إن كان في الإمساك بقاءً لكنه دال على المنع حدوثاً أيضاً للتعليل بعدم الحلية من الطرفين، كما أن موضوع المنع عنوان مطلق الكفار و الكوافر في مقابل الإيمان و الإسلام.
و منها: قوله تعالى: لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ
يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ [١]. بتقريب أن الزواج و النكاح لا سيما الدائم هو موادّة، كما أشير إلى ذلك.
و قد استدل بهذه الآية بعض على تحريم نكاح خصوص الحربيات دون الذميات من أهل الذمة أو الهدنة، لكن المحاددة على درجات، و أهل الذمة و الهدنة هم على درجة من المحاددة و إن كانت أخف من الحربيين، و لا يُنقض بصلة الأبوين و الأرحام مع كونهم محادّين؛ و ذلك لأنها نحو من البر و جزاء حق الوالدين و ليست موادّة، بخلاف الصلة المبتدأة فإنها تعدّ موادّة، و كذلك إنشاء العلقة الزوجية فإنه ابتداء و جعل حقوق ملتزمة تجاه الطرف الآخر، و من ثمّ قد يستدل بقوله تعالى أيضاً: وَ لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا [٢] بضميمة أن للزوج قوّامية على الزوجة، فتختص دلالة الآية على نكاح الكافر دون نكاح الكافرة.
هذا، و قد يقال: إن غاية التقريب في الآيتين هو الحرمة التكليفية، فلا تدل على الحرمة الوضعية.
[١] المجادلة: ٢٢.
[٢] النساء: ١٤١.